مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٤٧ - ٩- باب ان القرآن كلام اللّه
الحركات أ هي مخلوقة أو غير مخلوقة و عن الإيمان ما هو.
فكتب (عليه السلام) على يدي عبد الملك بن أعين سألت عن المعرفة ما هي فاعلم رحمك اللّه أن المعرفة من صنع اللّه عز و جل في القلب مخلوقة و الجحود صنع اللّه في القلب مخلوق و ليس للعباد فيهما من صنع و لهم فيهما الاختيار من الاكتساب فبشهوتهم الإيمان اختاروا المعرفة فكانوا بذلك مؤمنين عارفين و بشهوتهم الكفر اختاروا الجحود فكانوا بذلك كافرين جاحدين ضلالا و ذلك بتوفيق اللّه لهم و خذلان من خذله اللّه
فبالاختيار و الاكتساب عاقبهم اللّه و أثابهم و سألت رحمك اللّه عن القرآن و اختلاف الناس قبلكم فإن القرآن كلام اللّه محدث غير مخلوق و غير أزلي مع اللّه تعالى ذكره و تعالى عن ذلك علوا كبيرا كان اللّه عز و جل و لا شيء غير اللّه معروف و لا مجهول كان عز و جل و لا متكلم و لا مريد و لا متحرك و لا فاعل جل و عز ربنا.
فجميع هذه الصفات محدثة عند حدوث الفعل منه جل و عز ربنا و القرآن كلام اللّه غير مخلوق فيه خبر من كان قبلكم و خبر ما يكون بعدكم أنزل من عند اللّه على محمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) و سألت رحمك اللّه عن الاستطاعة للفعل فإن اللّه عز و جل خلق العبد و جعل له الآلة و الصحة و هي القوة التي يكون العبد بها متحركا مستطيعا للفعل و لا متحرك إلا و هو يريد الفعل و هي صفة مضافة إلى الشهوة التي هي خلق اللّه عز و جل مركبة في الإنسان.
فإذا تحركت الشهوة في الإنسان اشتهى الشيء فأراده فمن ثم قيل للإنسان مريد فإذا أراد الفعل و فعل كان مع الاستطاعة و الحركة فمن ثم قيل للعبد مستطيع متحرك فإذا كان الإنسان ساكنا غير مريد للفعل و كان