مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٧٨ - ٢٠- باب تفسير آيات من سورة آل عمران
الأسد، فقال لأصحاب محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) أين تريدون قالوا قريش، قال ارجعوا
فإن قريشا قد أجنحت إليهم خلفاؤهم و من كان تخلف عنهم و ما أظن إلا و أوائل القوم قد طلعوا عليكم الساعة، فقالوا حسبنا اللّه و نعم الوكيل و نزل جبرئيل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) فقال ارجع يا محمد فإن اللّه قد أرهب قريشا، و مروا لا يلوون على شيء و رجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) إلى المدينة و أنزل اللّه الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَ اتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ
يعني نعيم بن مسعود فهذا اللفظ عام و معناه خاص إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ فلما دخلوا المدينة قال أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) ما هذا الذي أصابنا قد كنت تعدنا النصر
فأنزل اللّه أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ و ذلك لأن يوم بدر قتل من قريش سبعون و أسر منهم سبعون و كان الحكم في الأسارى القتل، فقامت الأنصار إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) فقالوا يا رسول اللّه هبهم لنا و لا تقتلهم حتى نفاديهم، فنزل جبرئيل (عليه السلام) فقال إن اللّه قد أباح لهم الفداء أن يأخذوا من هؤلاء و يطلقوهم، على أن يستشهد منهم في عام قابل بقدر من يأخذوا منه الفداء من هؤلاء، فأخبرهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) بهذا الشرط،
فقالوا قد رضينا به نأخذ العام الفداء من هؤلاء نتقوى به و يقتل منا في عام قابل بعدد ما نأخذ منهم الفداء و ندخل الجنة، فأخذوا منهم الفداء و أطلقوهم، فلما كان في هذا اليوم و هو يوم أحد قتل من أصحاب رسول اللّه