مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٢٣ - ١٩- باب تفسير آيات من سورة البقرة
الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ».
١٥- أما قوله «وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ».
١٦- حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال سئل عما ندب اللّه الخلق إليه أدخل فيه الضلالة قال نعم و الكافرون دخلوا فيه لأن اللّه تبارك و تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم فدخل في أمره الملائكة و إبليس فإن إبليس كان من الملائكة في السماء يعبد اللّه و كانت الملائكة تظن أنه منهم و لم يكن منهم فلما أمر اللّه الملائكة بالسجود لآدم (عليه السلام) أخرج ما كان في قلب إبليس من الحسد.
فعلم الملائكة عند ذلك أن إبليس لم يكن مثلهم فقيل له (عليه السلام) فكيف وقع الأمر على إبليس و إنما أمر اللّه الملائكة بالسجود لآدم فقال كان إبليس منهم بالولاء و لم يكن من جنس الملائكة و ذلك أن اللّه خلق خلقا قبل آدم و كان إبليس منهم حاكما في الأرض فعتوا و أفسدوا و سفكوا الدماء فبعث اللّه الملائكة فقتلوهم و أسروا إبليس و رفعوه إلى السماء و كان مع الملائكة يعبد اللّه إلى أن خلق اللّه تبارك و تعالى آدم (عليه السلام).
١٧- قوله: «ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ». قال الصادق (عليه السلام) فأول من قاس إبليس و استكبر و الاستكبار هو أول معصية عصي اللّه بها قال فقال إبليس يا رب اعفني من السجود لآدم (عليه السلام) و أنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرب و لا نبي مرسل قال اللّه تبارك و تعالى لا حاجة لي إلى عبادتك إنما أريد أن أعبد من حيث أريد لا من حيث تريد فأبى أن يسجد.
فقال اللّه تعالى «فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ