مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١٧ - ١٩- باب تفسير آيات من سورة البقرة
قال الكتاب علي (عليه السلام) لا شك فيه هدى للمتّقين قال بيان لشيعتنا قوله الّذين يؤمنون بالغيب و يقيمون الصّلاة و ممّا رزقناهم ينفقون قال مما علمناهم ينبئون و مما علمناهم من القرآن يتلون و قال:
الم هو حرف من حروف اسم اللّه الأعظم المنقطع في القرآن الذي خوطب به النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) و الإمام فإذا دعا به أجيب و الهداية في كتاب اللّه على وجوه أربعة فمنها ما هو للبيان للذين يؤمنون بالغيب قال يصدقون بالبعث و النشور و الوعد و الوعيد و الإيمان في كتاب اللّه على أربعة أوجه فمنه إقرار باللسان قد سماه اللّه إيمانا و منه تصديق بالقلب و منه الأداء و منه التأييد.
(الأول) الإيمان الذي هو إقرار باللسان و قد سماه اللّه تبارك و تعالى إيمانا و نادى أهله به لقوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً وَ إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً وَ لَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً.
قال الصادق (عليه السلام) لو أن هذه الكلمة قالها أهل المشرق و أهل المغرب لكانوا بها خارجين من الإيمان و لكن قد سماهم اللّه مؤمنين بإقرارهم و قوله «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ» فقد سماهم اللّه مؤمنين بإقرارهم ثم قال لهم صدقوا.
(الثاني) الإيمان الذي هو التصديق بالقلب فقوله «الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ» يعني صدقوا و قوله «و قالوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً» أي لا نصدقك و قوله «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا» أي يا أيها الذين أقروا صدقوا فالإيمان الحق هو