مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٨ - ١٣- باب وصيته
معروفا إلا عرفه و لا منكرا إلا أنكره ثم قذف اللّه في قلبه كلمة يجمع بها أمره.
يا ابن النعمان إن أردت أن يصفو لك ودّ أخيك فلا تمازحنه و لا تمارينه و لا تباهينه و لا تشارنه و لا تطلع صديقك من سرك إلا على ما لو اطلع عليه عدوك لم يضرك فإن الصديق قد يكون عدوك يوما.
يا ابن النعمان لا يكون العبد مؤمنا حتى يكون فيه ثلاث سنن سنة من اللّه و سنة من رسوله و سنة من الإمام فأما السنة من اللّه جل و عز فهو أن يكون كتوما للأسرار يقول اللّه جل ذكره: «عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً».
و أما التي من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) فهو أن يداري الناس و يعاملهم بالأخلاق الحنيفية و أما التي من الإمام فالصبر في البأساء و الضراء حتى يأتيه اللّه بالفرج.
يا ابن النعمان ليست البلاغة بحدة اللسان و لا بكثرة الهذيان و لكنها إصابة المعنى و قصد الحجة.
يا ابن النعمان من قعد إلى سابّ أولياء اللّه فقد عصى اللّه و من كظم غيظا فينا لا يقدر على إمضائه كان معنا في السنام الأعلى و من استفتح نهاره بإذاعة سرنا سلط اللّه عليه حر الحديد و ضيق المحابس.
يا ابن النعمان لا تطلب العلم لثلاث لترائي به و لا لتباهي به و لا لتماري و لا تدعه لثلاث رغبة في الجهل و زهادة في العلم و استحياء من الناس و العلم المصون كالسراج المطبق عليه.
يا ابن النعمان إن اللّه جل و عز إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة بيضاء فجال القلب يطلب الحق ثم هو إلى أمركم أسرع من الطير إلى وكره