مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٩ - ١٢- باب وصيته
يا ابن جندب من أصبح مهموما لسوى فكاك رقبته فقد هون عليه الجليل و رغب. من ربه في الربح الحقير و من غش أخاه و حقره و ناوأه جعل اللّه النار مأواه و من حسد مؤمنا انماث الإيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء.
يا ابن جندب الماشي في حاجة أخيه كالساعي بين الصفا و المروة و قاضي حاجته كالمتشحط بدمه في سبيل اللّه يوم بدر و أحد و ما عذب اللّه أمة إلا عند استهانتهم بحقوق فقراء إخوانهم.
يا ابن جندب بلغ معاشر شيعتنا و قل لهم لا تذهبن بكم المذاهب فو اللّه لا تنال ولايتنا إلا بالورع و الاجتهاد في الدنيا و مواساة الإخوان في اللّه و ليس من شيعتنا من يظلم الناس.
يا ابن جندب إنما شيعتنا يعرفون بخصال شتى بالسخاء و البذل للإخوان و يصلوا الخمسين ليلا و نهارا شيعتنا لا يهرون هرير الكلب و لا يطمعون طمع الغراب و لا يجاورون لنا عدوا و لا يسألون لنا مبغضا و لو ماتوا جوعا شيعتنا لا يأكلون الجري و لا يمسحون على الخفين و يحافظون على الزوال و لا يشربون مسكرا قلت جعلت فداك فأين أطلبهم قال (عليه السلام) على رءوس الجبال و أطراف المدن و إذا دخلت مدينة فسل عمن و لا يجاورونه فذلك مؤمن كما قال اللّه «و جاء من أقصى المدينة رجل يسعى» و اللّه لقد كان حبيب النجار وحده.
يا ابن جندب كل الذنوب مغفورة سوى عقوق أهل دعوتك و كل البر مقبول إلا ما كان رئاء.
يا ابن جندب أحبب في اللّه و استمسك بالعروة الوثقى و اعتصم بالهدى يقبل عملك فإن اللّه يقول إلّا من آمن و عمل صالحا ثم اهتدى فلا