مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٦٤ - ١٥- باب نوادر مواعظه
يا شقي ما ينفعك ما عملت و قد ضيعت أعظم الفروض بعد توحيد اللّه و الإيمان بنبوة محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) ضيعت ما لزمك من معرفة حق علي ولي اللّه و التزمت ما حرمه اللّه عليك من الايتمام بعدو اللّه فلو كان لك بدل أعمالك هذه عبادة الدهر من أوله إلى آخره و بدل صدقاتك الصدقة بكل أموال الدنيا بل بملإ الأرض ذهبا لما زادك ذلك من رحمة اللّه إلا بعدا و من سخط اللّه إلا قربا.
٨٧- عنه قال جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) قوله «اهدنا الصّراط المستقيم» يقول أرشدنا الصراط المستقيم أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك و المبلغ جنتك و المانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب أو نؤخذ بآرائنا فيها فنهلك ثم قال (عليه السلام) فإن من اتبع هواه و أعجب برأيه كان كرجل سمعت أعناء العامة تعظمه و تصفه.
فأحببت لقائه من حيث لا يعرفني فأعرف مقداره و محله فرأيته في موضع قد أحدق به خلق من أعناء العامة فوقفت منتبذا عنهم مغشيا بلثام أنظر إليه و إليهم فما يزال يراوغهم حتى خالف طريقهم و فارقهم و لم يقر فتفرقت العوام عنه لحوائجهم و تبعته أقتفي أثره فلم يلبث أن مر بخباز فتغفله فأخذ من دكانه رغيفين مسارقة فعجبت منه.
ثم قلت في نفسي لعله معاملة ثم مر بعده بصاحب الرمان فما زال به حتى تغفله و أخذ من عنده رمانتين مسارقة فعجبت منه ثم قلت في نفسي لعله معاملة ثم أقول ما حاجته إذا إلى المسارقة ثم لم أزل أتبعه حتى مر بمريض فوضع الرغيفين و الرمانتين بين يديه و مشى فتبعته حتى استقر في بقعة من صحراء.
فقلت له يا عبد اللّه لقد سمعت بك فأحببت لقاءك فلقيتك لكني رأيت