مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٦٦ - ٢٠- باب تفسير آيات من سورة آل عمران
فبهتوا فبقوا ساكتين فأنزل اللّه إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ،- الآية.
و أما قوله فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم إلى قوله فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) فباهلوني فإن كنت صادقا أنزلت اللعنة عليكم و إن كنت كاذبا نزلت علي، فقالوا أنصفت فتواعدوا للمباهلة، فلما رجعوا إلى منازلهم قال رؤساؤهم السيد و العاقب و الأهتم إن باهلنا بقومه باهلناه، فإنه ليس بني و إن باهلنا بأهل بيته خاصة فلا نباهله فإنه لا يقدم على أهل بيته إلا و هو صادق،
فلما أصبحوا جاءوا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) و معه أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم )، فقال النصارى من هؤلاء فقيل لهم هذا ابن عمه و وصيه و ختنه علي بن أبي طالب و هذه بنته فاطمة و هذان ابناه الحسن و الحسين (عليه السلام)، فعرفوا و قالوا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) نعطيك الرضى فاعفنا من المباهلة، فصالحهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) على الجزية و انصرفوا.
و قوله يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَ ما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَ الْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ، ثم قال ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ، أي أنتم يا هؤلاء حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ، يعني بما في التوراة و الإنجيل فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ، يعني: بما في صحف إبراهيم: وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ، ثم قال ما كانَ: إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، ثم وصف اللّه عز و جل من أولى الناس بإبراهيم يحتج به.
١٢- عنه قوله «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ