مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٢١ - ١٩- باب تفسير آيات من سورة البقرة
بِمُؤْمِنِينَ» فإنها نزلت في قوم منافقين أظهروا لرسول اللّه الإسلام و كانوا إذا رأوا الكفار قالوا «إِنَّا مَعَكُمْ» و إذا لقوا المؤمنين قالوا نحن مؤمنون و كانوا يقولون للكفار «إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ» فرد اللّه عليهم «اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ» و الاستهزاء من اللّه هو العذاب «وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ» أي يدعهم.
قوله: «أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى» و الضلالة هنا الحيرة و الهدى هو البيان و اختاروا الحيرة و الضلالة على الهدى و البيان فضرب اللّه فيهم مثلا فقال «مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ»،
قوله: «صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ» و الصم الذي لا يسمع و البكم الذي يولد من أمه أعمى و العمى الذي يكون بصيرا ثم يعمى. قوله «أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ» أي كمطر من السماء و هو مثل الكفار.
قوله: «يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ» أي يعمي قوله «إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلى عَبْدِنا» أي في شك قوله «فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ» يعني الذين عبدوهم و أطاعوهم «مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» قوله «كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَ أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً» قال يؤتون من فاكهة واحدة على ألوان متشابهة قوله «وَ لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ» أي لا يحضن و لا يحدثن.
و أما قوله إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً» فإنه.
قال الصادق (عليه السلام) إن هذا القول من اللّه عز و جل رد على من زعم أن