مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٦٤ - ١٩- باب تفسير آيات من سورة البقرة
فيأكله،
فقال أرميا إن كان في الدنيا الذي وضعه اللّه فهو هذا، فدنى منه فقال له ما اسمك فقال بخت نصر، فعرفه أنه هو فعالجه حتى برأ ثم قال له تعرفني قال لا أنت رجل صالح، قال أنا أرميا نبي بني إسرائيل، أخبرني اللّه أنه سيسلطك على بني إسرائيل فتقتل رجالهم و تفعل بهم كذا و كذا، قال فتاه في نفسه في ذاك الوقت ثم قال أرميا اكتب لي كتابا بأمان منك فكتب له كتابا، و كان يخرج في الجبل و يحتطب و يدخله المدينة و يبيعه.
فدعا إلى حرب بني إسرائيل فأجابوه و كان مسكنهم في بيت المقدس و أقبل بخت نصر نحو بيت المقدس و اجتمع إليه بشر كثير، فلما بلغ أرميا إقباله نحو بيت المقدس استقبله على حمار له و معه الأمان الذي كتب له بخت نصر فلم يصل إليه أرميا من كثرة جنوده و أصحابه، فصير الأمان على قصبة و رفعها، فقال من أنت؟ فقال أنا أرميا النبي الذي بشرتك بأنك سيسلطك اللّه على بني إسرائيل و هذا أمانك لي،
قال أما أنت فقد أمنتك و أما أهل بيتك فإني أرمي من هاهنا إلى بيت المقدس فإن وصلت رميتي إلى بيت المقدس فلا أمان لهم عندي و إن لم تصل فهم آمنون، و انتزع قوسه و رمى نحو بيت المقدس فحملت الريح النشابة حتى علقتها في بيت المقدس، فقال لا أمان لهم عندي، فلما وافى نظر إلى جبل من تراب وسط المدينة و إذا دم يغلي وسطه كلما ألقي عليه التراب خرج و هو يغلي فقال ما هذا فقالوا هذا دم نبي كان للّه فقتله ملوك بني إسرائيل و دمه يغلي و كلما ألقينا عليه التراب خرج يغلي،
فقال بخت نصر لأقتلن بني إسرائيل أبدا حتى يسكن هذا الدم و كان ذلك الدم دم يحيى بن زكريا (عليه السلام) و كان في زمانه ملك جبار يزني بنساء بني