مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٦١ - ١٩- باب تفسير آيات من سورة البقرة
تكبيرة و صلى و هو راكب حيث ما توجهوا.
و منها صلاة الحيرة على ثلاثة وجوه، فوجه منها هو أن الرجل يكون في مفازة و لا يعرف القبلة يصلي إلى أربعة جوانب، و الوجه الثاني، من فاتته الصلاة و لم يعرف أي صلاة هي فإنه يجب أن يصلي ثلاث ركعات و أربع ركعات و ركعتين فإن كانت المغرب فقد قضاها، و إن فاتته العتمة فقد قضاها و إن كانت الفجر فقد قضاها و إن كانت الظهر و العصر فقد قامت الأربعة مقامها، و من كان عليه ثوبان فأصاب أحدهما بول أو قذر أو جنابة و لم يدر أي الثوبين أصاب القذر، فإنه يصلي في هذا و في هذا فإذا وجد الماء غسلهما جميعا.
و أما قوله: أ لم تر إلى الّذين خرجوا من ديارهم و هم ألوف حذر الموت فقال لهم اللّه موتوا ثمّ أحياهم فإنه كان وقع الطاعون بالشام في بعض الكور فخرج منهم خلق كثير كما حكى اللّه هربا من الطاعون فصاروا إلى مفازة فماتوا في ليلة واحدة كلهم، فبقوا حتى كانت عظامهم يمر بهم المار فينحيها برجله عن الطريق ثم أحياهم اللّه و ردهم إلى منازلهم فبقوا دهرا طويلا ثم ماتوا و دفنوا.
٣٦- قوله: «فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ» فالذين شربوا منه كانوا ستين ألفا و هذا امتحان امتحنوا به كما قال اللّه.
و روي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال القليل الذين لم يشربوا و لم يغترفوا ثلاث مائة و ثلاث عشر رجلا، فلما جاوزوا النهر و نظروا إلى جنود جالوت قال الذين شربوا منه لا طاقة لنا اليوم بجالوت و جنوده و قال الذين لم يشربوا ربّنا أفرغ علينا صبرا و ثبّت أقدامنا و انصرنا على القوم الكافرين فجاء داود (عليه السلام) حتى وقف بحذاء جالوت،