مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٣٣ - ٢١- باب تفسير آيات من سورة النساء
و قال في آخر السورة «وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَ لَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ» فبين القولين فرق، فقال أبو جعفر الأحول فلم يكن في ذلك عندي جواب فقدمت المدينة، فدخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فسألته عن الآيتين، فقال أما قوله «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً»
فإنما عنى به النفقة و قوله «وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ فإنما عنى به المودة، فإنه لا يقدر أحد أن يعدل بين امرأتين في المودة، فرجع أبو جعفر الأحول إلى الرجل فأخبره، فقال هذا حملته الإبل من الحجاز.
٣١- قوله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَ لَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما» إلى قوله فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً* فإن اللّه أمر الناس أن يكونوا قوامين بالقسط أي بالعدل و لو على أنفسهم أو على والديهم أو على قراباتهم،.
قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) إن على المؤمن سبع حقوق، فأوجبها أن يقول الرجل حقا و إن كان على نفسه أو على والديه فلا يميل لهم عن الحق. ثم قال فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَ إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا يعني عن الحق فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً* و قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ يعني أيها الذين أقروا صدقوا و قوله إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً
قال نزلت في الذين آمنوا برسول اللّه إقرارا لا تصديقا ثم كفروا لما كتبوا الكتاب فيما بينهم أن لا يردوا الأمر إلى أهل بيته أبدا فلما نزلت الولاية و أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) الميثاق عليهم لأمير المؤمنين (عليه السلام) آمنوا إقرارا لا تصديقا، فلما مضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) كفروا و ازدادوا كفرا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ