مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٢٥ - ٢١- باب تفسير آيات من سورة النساء
و قوله وَ ما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ بمكة معذبين فقاتلوا حتى يتخلصوا و هم يقولون رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً الَّذِينَ آمَنُوا يعني المؤمنين من أصحاب النبي يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ و هم مشركو قريش يقاتلون على الأصنام
و قوله أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ فإنها نزلت بمكة قبل الهجرة فلما هاجر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) إلى المدينة و كتب عليهم القتال نسخ هذا، فجزع أصحابه من هذا فأنزل اللّه «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ بمكة كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ» لأنهم سألوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) بمكة أن يأذن لهم في محاربتهم
فأنزل اللّه «كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ» فلما كتب عليهم القتال بالمدينة قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فقال اللّه قل لهم يا محمد مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَ لا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا الفتيل القشر الذي في النواة ثم قال أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ يعني الظلمات الثلاث التي ذكرها و هي المشيمة و الرحم و البطن
و قوله وَ إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يعني الحسنات و السيئات ثم قال في آخر الآية ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ و قد اشتبه هذا على عدة من العلماء فقالوا يقول اللّه و إن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند اللّه و إن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من