مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٤٢ - ١٩- باب تفسير آيات من سورة البقرة
واسطة بين الرسول و الناس و الدليل على أن هذا مخاطبة للأئمة (عليهم السلام) قوله في سورة الحج «لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ» يا معشر الأئمة «وَ تَكُونُوا أنتم شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ» و إنما نزلت «و كذلك جعلناكم أئمة وسطا.
و قوله: «إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما». فإن قريشا كانت وضعت أصنامهم بين الصفا و المروة و كانوا يتمسحون بها إذا سعوا فلما كان من أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) ما كان في غزاة الحديبية و صده عن البيت و شرطوا له أن يخلوا له البيت في عام قابل حتى يقضي عمرته ثلاثة أيام ثم يخرج عنها،
فلما كان عمرة القضاء في سنة سبع من الهجرة دخل مكة و قال لقريش ارفعوا أصنامكم من بين الصفا و المروة حتى أسعى، فرفعوها فسعى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) بين الصفا و المروة و قد رفعت الأصنام، و بقي رجل من المسلمين من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) لم يطف فلما فرغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) من الطواف ردت قريش الأصنام بين الصفا و المروة فجاء الرجل الذي لم يسع إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم )،
فقال قد ردت قريش الأصنام بين الصفا و المروة و لم أسع فأنزل اللّه عز و جل «إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما» و الأصنام فيهما و قوله أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ قال كل من قد لعنه اللّه من الجن و الإنس يلعنهم، قوله وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَ نِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ.
فإنما البهائم إذا زجرها صاحبها فإنها تسمع الصوت و لا تدري ما يريد و كذلك الكفار إذا قرأت عليهم و عرضت عليهم الإيمان لا يعلمون