مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٤٣ - ١٩- باب تفسير آيات من سورة البقرة
مثل البهائم و قوله فمن اضطرّ غير باغ و لا عاد فالباغي من يخرج في غير طاعة اللّه، و العادي الذي يعتدي على الناس و يقطع الطريق و قوله فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ يعني ما أجرأهم، و قوله لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فهي شروط الإيمان الذي هو التصديق،
قوله: و الصّابرين في البأساء و الضّرّاء قال في الجوع و العطش و الخوف و المرض و حين البأس قال عند القتل، و قوله كتب عليكم القصاص في القتلى الحرّ بالحرّ و العبد بالعبد و الأنثى بالأنثى، فهي ناسخة لقوله النفس بالنفس و قوله و لكم في القصاص حياة يا أولي الألباب.
قال يعني لو لا القصاص لقتل بعضكم بعضا و قوله كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصيّة للوالدين و الأقربين بالمعروف حقّا على المتّقين فإنما هي منسوخة بقوله «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» و قوله فمن بدّله بعد ما سمعه فإنّما إثمه على الّذين يبدّلونه إنّ اللّه سميع عليم يعني بذلك بعد الوصية ثم رخص فقال فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه.
قال الصادق (عليه السلام) إذا أوصى الرجل بوصية فلا يحل للوصي أن يغير وصيته يوصيها، بل يمضيها على ما أوصى، إلا أن يوصي بغير ما أمر اللّه فيعصي في الوصية و يظلم فالموصى إليه جائز له أن يرده إلى الحق مثل رجل يكون له ورثة فيجعل المال كله لبعض ورثته و يحرم بعضا فالوصي جائز له أن يرده إلى الحق و هو قوله «جَنَفاً أَوْ إِثْماً» فالجنف الميل إلى بعض ورثته دون بعض و الإثم أن يأمر بعمارة بيوت النيران و اتخاذ المسكر فيحل للوصي أن لا يعمل بشيء من ذلك.