مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٤١ - ١٩- باب تفسير آيات من سورة البقرة
إسماعيل (عليه السلام) فلذلك قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) «أنا دعوة أبي إبراهيم (عليه السلام)»
و قوله فإنّما هم في شقاق يعني في كفر قوله صبغة اللّه و من أحسن من اللّه صبغة يعني به الإسلام.
و قوله سيقول السّفهاء من النّاس ما ولّاهم عن قبلتهم الّتي كانوا عليها فإن هذه الآية متقدمة على قوله «قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها» لأنه نزل أولا «قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ» ثم نزل «سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها» و ذلك أن اليهود كانوا يعيرون برسول اللّه و يقولون أنت تابع لنا تصلي إلى قبلتنا فاغتم من ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) غما شديدا و خرج في جوف الليل ينظر في آفاق السماء ينتظر بأمر اللّه تبارك و تعالى في ذلك،
فلما أصبح و حضرت صلاة الظهر كان في مسجد بني سالم قد صلى بهم الظهر ركعتين، فنزل جبرئيل (عليه السلام) فأخذ بعضديه فحوله إلى الكعبة، فأنزل اللّه عليه «قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ» فصلى ركعتين إلى الكعبة فقالت اليهود و السفهاء ما وليهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، و تحولت القبلة إلى الكعبة بعد ما صلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) بمكة ثلاثة عشر سنة إلى البيت المقدس و بعد مهاجرته إلى المدينة صلى إلى البيت المقدس سبعة أشهر،
ثم حول اللّه عز و جل القبلة إلى البيت الحرام ثم قال اللّه عز و جل و حيث ما كنتم فولّوا وجوهكم شطره لئلّا يكون للنّاس عليكم حجّة إلّا الّذين ظلموا منهم يعني و لا الذين ظلموا منهم و «إلا» في موضع «و لا» و ليست هي استثناء
و أما قوله و كذلك جعلناكم أمّة وسطا يعني أئمة وسطا أي عدلا و