مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٣٣ - ١٩- باب تفسير آيات من سورة البقرة
التوراة من صفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) و أصحابه و قالوا لهم كبراؤهم و علماؤهم أ تحدّثونهم بما فتح اللّه عليكم ليحاجّوكم به عند ربّكم أ فلا تعقلون.
فرد اللّه عليهم فقال: «أَ وَ لا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ أي من اليهود لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ و كان قوم منهم يحرفون التوراة و أحكامها ثم يدعون أنه من عند اللّه فأنزل اللّه فيهم فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ.
و قوله: وَ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قال بنو إسرائيل لن تمسنا النار و لن نعذب إلا الأيام المعدودات التي عبدنا فيها العجل فرد اللّه عليهم فقال وَ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ يا محمد لهم أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ و قوله وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً نزلت في اليهود ثم نسخت بقوله «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ».
و أما قوله و إذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم و لا تخرجون أنفسكم من دياركم ثمّ أقررتم و أنتم تشهدون الآية و إنما نزلت في أبي ذر رحمة اللّه عليه و عثمان بن عفان و كان سبب ذلك لما أمر عثمان بنفي أبي ذر إلى الربذة دخل عليه أبو ذر و كان عليلا متوكئا على عصاه و بين يدي عثمان مائة ألف درهم قد حملت إليه من بعض النواحي و أصحابه حوله ينظرون إليه و يطمعون أن يقسمها فيهم فقال أبو ذر لعثمان ما هذا المال.
فقال عثمان مائة ألف درهم حملت إلي من بعض النواحي أريد أضم