مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٢٣ - (كتاب الصوم)
استدلال العلّامة بالآية على السقوط عمّن لم يطق أصلا لا أظنّه إلّا من باب مفهوم الوصف أو غيره الّذي ليس بحجّة عند محقّقي أصحابنا، و حينئذ فلا مانع من ثبوت الفدية على الّذين يطيقونه بهذه الآية و على غيرهم بدليل آخر أو أنّ المراد بالّذين يطيقونه الّذين كانوا يطيقونه بلا مشقّة كما مرّ في مرسلة ابن بكير على أنّ الأخبار عامّة في ثبوت الفدية على من لم يطق الصوم سواء أطاقه بتكلّف أولا، و ما ذكره العلّامة من تأويلها بعيد عن الظاهر لا موجب للمصير إليه إلّا بدليل صريح يقتضيه و هو غير معلوم هنا، و الأصل مندفع بعد قيام الدليل على خلافه، و لعلّ العلّامة في المنتهى لذلك رجّح قول الشيخ حيث قال: و كلام الشيخ جيّد. إذ لا نزاع في سقوط التكليف بالصوم للعجز لكنّا نقول: إنّه سقط إلى بدل هو الكفّارة عملا بالأحاديث الدالّة عليه، و هي مطلقة لا دلالة فيها على التفصيل الّذي ذكره المفيد. فيجب حملها على إطلاقها هذا، و مقتضى صحيحة محمّد بن مسلم عدم القضاء على الشيخ و ذي العطاش بعد الصحّة و هو كذلك عند أكثر الأصحاب فأوجبه بعضهم و هو بعيد أمّا الحامل المقرب و المرضع القليلة اللبن فظاهر الصحيحة السابقة وجوب القضاء عليهما بعد الصحّة، و هو غير بعيد، و ذهب إلى عدمه بعض الأصحاب، و فيه نظر.
«فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً» فزاد في الفدية بأن أطعم أكثر من مسكين واحد أو أطعم المسكين أكثر من قدر الكفاية حتّى زاده على نصف صاع أو بزيادة في الإدام.
«فَهُوَ» فالتطوّع بالزيادة أو بالخير.
«خَيْرٌ لَهُ» و أحسن عند اللّه.
«وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ» يعني صومكم خير لكم من الإفطار لما فيه من المصالح الخفيّة.
«إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» ما فيه من الفضيلة و المصلحة أو إن كنتم من أهل العلم فيكون فيه إشارة إلى إظهار فضيلة الصوم من غير تعلّق بما نحن فيه، و فضائل الصوم كثيرة لا تحصى.
و يحتمل أن يكون المراد الصوم لمطيقه خير: أي أكثر ثوابا من ثواب فدية