مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٨٩ - (النوع الرابع) (في مقدمات أخر للصلاة)
«وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ» يعنى يوم القيمة لأنّ الإنسان ما لم يعرف المبدء و المعاد لا يصحّ منه التوجّه إليه و إنّما طوى في ذكر الرسول تنبيها على أنّه واسطة و التوجّه الحقيقيّ من اللّه و إلى اللّه و قيل: دلّ عليه بقوله:
«وَ أَقٰامَ الصَّلٰاةَ» بحدودها الواجبة.
«وَ آتَى الزَّكٰاةَ» الواجبة: أي أعطاها مستحقّها إن وجبت عليه لأنّهما إنّما علما من أفعاله و أقواله. ثمّ إنّ إقامة الصلاة لا ريب في أنّها عمارة المسجد و الحضور فيه، و أمّا إيتاء الزكاة فإنّما كان سببا للعمارة لأنّه يحضر المسجد طوائف الفقراء و المساكين لأخذ الزكاة و لأنّ إيتاء الزكاة واجب و بناء المسجد و إصلاحه نفل و الإنسان ما لم يتفرّغ عن الواجب لم يشتغل بالنافلة فلو لم يكن مؤدّيا للزكاة فالظاهر أنّه لم يشتغل بعمارة المساجد.
«وَ لَمْ يَخْشَ إِلَّا اللّٰهَ» أي في أبواب الدين لا مطلقا. إذ الخشية من المحاذير جبلة لا يكاد الرجل يتمالك عنها و اعتبر ذلك ليعلم أنّه لو أتى المسجد أو بناه رياء و سمعة لم يكن عامرا له، و لا يخفى أنّ هذه الأوصاف جامعة للكمالات العلميّة و العمليّة و ذكر الصلاة و الزكاة دون غيرهما بعد ذكر الإيمان باللّه دلالة ظاهرة على أنّ الإيمان لا يتناول أفعال الجوارح. إذ لو تناولها لما جاز عطف ما دخل فيه عليه، و من قال: إنّ المراد التفصيل و زيادة البيان فقد ترك الظاهر.
«فَعَسىٰ أُولٰئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ» أي إذا فعلوا ذلك هم من المهتدين إلى الجنّة و نيل ثوابها لأنّ عسى من اللّه واجبة ليست على طريق الشكّ و هو قول ابن عبّاس و الحسن.
و قيل: إنّما قال عسى ليكونوا على حذر ممّا يحبط أعمالهم و لا يغترّوا بها: أي يستمرّون على أفعالهم الصالحة و يحذرون من المعاصي.
و قيل: هذا الكلام حسم لاطماع الكفّار في الانتفاع بأعمالهم فإنّ الموصوفين بالصفات المذكورة إذا كان اهتداءهم المتعقّب لصلاح حالهم في الدارين دائر بين عسى و لعلّ فما ظنّك باهتداء المشركين، و في الآية حثّ عظيم و ترغيب وافر علي تعمير