مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٥٨ - (النوع الثالث) (في القبلة)
(النوع الثالث) (في القبلة)
و فيها آيات:
الاولى:
قَدْ نَرىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمٰاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضٰاهٰا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ وَ حَيْثُ مٰا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ مَا اللّٰهُ بِغٰافِلٍ عَمّٰا يَعْمَلُونَ [١].
«قَدْ نَرىٰ» قد يعلم «تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمٰاءِ» أي تردّده في جهة السماء تطلّعاً للوحي فقد روي أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلّى مدّة مقامه بمكّة إلى بيت المقدس ثلاث عشر سنة و بعد مهاجرته إلى المدينة ستّة أشهر [سبعة أشهر خ ل] على ما رواه علىّ بن إبراهيم [٢] فإنّه يتوقّع من اللّه تعالى أن يحوّل قبلته من بيت المقدس إلى الكعبة لأنّها كانت قبلة أبيه إبراهيم (عليه السلام) و قبلة آبائه، و أقدم القبلتين و ادعى لمتابعة العرب إلى ملّته فإنّهم كانوا يحبّون الكعبة و يعظّمونها غاية التعظيم و لمخالفة اليهود فإنّهم كانوا يقولون يخالفنا محمّد (عليهم السلام) في ديننا و يتّبع قبلتنا، و إنّما لم يسئل اللّه تعالى ذلك لأنّه لا يجوز للأنبياء- (صلوات اللّه عليهم)- أن يسألوا اللّه تعالى شيئا من غير أن يؤذن لهم فيه. إذ قد لا يكون مصلحة فلا يجابون إلى ذلك فيكون فتنة لقومهم.
و قيل: إنّه استأذن جبرائيل في أن يدعو اللّه فأخبره بأنّ اللّه تعالى قد أذن له في الدعاء و كان يقلّب وجهه في السماء ينتظر مجيء جبرائيل للإجابة.
[١] البقرة ١٤٤.
[٢] انظر البرهان ج ١ ص ١٥٨ و المجمع ج ١ ص ٢٢٣ و مستدرك الوسائل ج ١ ص ١٩٧ و تفسير على بن إبراهيم المطبوع بايران في سنة ١٣١٥ ص ٣٣.