كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦١ - الأول ما عدا بول الإبل من أبوال ما يؤكل لحمه المحكوم بطهارتها
إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه (١). و كذلك الخبر المتقدم عن دعائم الإسلام (٢) يدل على أن ضابطة المنع تحريم الشيء اختيارا، و إلا فلا حرام إلا و هو محلل عند الضرورة، و المفروض حرمة شرب الأبوال اختيارا و المنافع الأخر غير الشرب لا يعبأ بها جدا فلا ينتقض بالطين (٣) المحرّم أكله، فان المنافع الأخر للطين أهم و أعم من منفعة الأكل المحرم.
- الشيء: هو تحريم بيع ما يحرم في حالة الاختيار، لا في حالة الاضطرار و لا كلام في جواز شربه في هذه الحالة، و إنما يحرم شرب هذه الأبوال اختيارا، فإذا حرم استعمال الشيء اختيارا حرمت المعاوضة عليه مطلقا.
لا يقال: إن لأبوال ما يؤكل لحمه منافع أخر غير الشرب كالتداوي بها. فهذه المنافع هي الموجبة لجواز بيعها، و المعاوضة عليها.
فإنه يقال: إن هذه المنافع المزعومة لا تعد منافع، بل منافعها الشرب فحسب، لأن منفعة كل شيء بحسبه
(١) المشار إليه في الهامش ١ ص ٥٣.
(٢) المشار إليه في الهامش ٤ ص ٥٢.
(٣) دفع وهم حاصل الوهم: أن الطين مما يحرم أكله، و لكن يجوز بيعه و المعاوضة عليه، لوجود منافع أخرى فيه.
فهذه المنافع هي التي أوجبت جواز بيعه، فالملاك بعينه موجود في هذه الأبوال فلم لا يجوز بيعها، و المعاوضة عليها.
فأجاب (الشيخ) (رحمه الله) بما حاصله: إن الأكل ليس من المنافع المهمة و الغالبة في الطين، بل الأكل لا يعد من منافعه أصلا، و إنما منافعه المهمة: كونه من المواد البنائية.
إذا لا تنتقض الأبوال بالطين فهي باقية على حرمة بيعها، و عدم جواز المعاوضة عليها.