كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٦٤ - بقي الكلام في حكم نجس العين من حيث أصالة حل الانتفاع به من غير ما ثبتت حرمته أو أصالة العكس
الى الأكل و الشرب، و إلا فسيجيء الاتفاق على جواز إمساك نجس العين لبعض الفوائد.
و ما دل (١) من الاجماع و الأخبار على حرمة بيع نجس العين قد يدّعى اختصاصه بغير ما يحل الانتفاع المعتد به.
- و خلاصة الرد أنه ليس المراد من الإمساك النجس و التقلب فيه جميع التقلبات و الاستعمالات و الانتفاعات.
بل المراد منهما الإمساك و التقلب الذين يكون مرجعهما الى الأكل و الشرب لا الى مطلق الانتفاعات.
و الدليل على ذلك اتفاق الفقهاء على جواز إمساك نجس العين لبعض الفوائد كما صرح الشيخ و العلامة بذلك في قولهما على ما سيأتي في قول الشيخ:
و قال في المبسوط: إن سرجين ما لا يؤكل لحمه. و قال العلامة في التذكرة:
يجوز اقتناء الأعيان النجسة و الاحتفاظ بها.
و الى هذا المعنى أشار الشيخ بقوله: و إلا فسيجيء.
(١) هذا رد على الإجماع و الأخبار المستدل بهما على حرمة الانتفاع المطلق.
و المراد من الإجماع نسبة (صاحب الحدائق) حرمة الانتفاع المطلق بالأعيان النجسة الى الأصحاب الظاهرة هذه النسبة على وجود الاجماع.
و المراد من الأخبار: ما أشرنا إليها في الهامش ٢. ص ٢٦٢.
و خلاصة الرد أحد الأمرين:
(الأول): أن الإجماع و الأخبار المستدل بهما على حرمة الانتفاع المطلق إنما يدلان على حرمة المنفعة غير المحللة، و غير معتد بها.
و أما إذا كانت المنفعة محللة معتدا بها فلا يشملانها فيجوز بيع مثل هذه المنفعة.
جواز
- (الثاني): عدم الملازمة بين حرمة بيع الأعيان النجسة، و بين جواز الانتفاع بها، إذ من الممكن جواز الانتفاع بنجس العين مع حرمة بيعه فلا ملازمة بينهما، بناء على أن نجاسة العين بشخصها مانع مستقل و على حدة عن جواز البيع من دون احتياج إلى سبب آخر: و هو أن النجاسة توجب عدم وجود المنفعة في الشيء.
و عدم وجود المنفعة سبب لعدم جواز بيع نجس العين فيثبت التلازم بين عدم جواز البيع، و بين عدم جواز الانتفاع فاذا ثبت بالإجماع و الأخبار عدم جواز بيع نجس العين ثبت عدم جواز الانتفاع به.
فالحاصل أنه لا بدّ من الالتزام بأحد الأمرين المذكورين في رد الإجماع و الأخبار المستدل بهما، و القول بأنهما لا يدلان على حرمة مطلق الانتفاعات حتى المحللة المعتد بها.
ثم إن تفريد الضمير في قوله: قد يدعى اختصاصه مع أن المرجع الأخبار و الإجماع فيقتضي تثنيتهما: باعتبار الدليل، أي يدعى اختصاص دليل كل من الإجماع و الأخبار.
و أما تذكير الخبر و هو قوله: مانع مستقل مع أن المبتدأ مؤنث فبتأويل الوصف.
(١) هذا هو الأمر الثاني لرد الإجماع و الأخبار المستدل بهما على حرمة الانتفاع المطلق بالأعيان النجسة. و قد عرفت كيفية الرد آنفا.
(٢) هذه مناقشة من (الشيخ) (رحمه الله) في أصل وجود الإجماع لمدعى من صاحب (الحدائق).