كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١٨ - الاستدلال على المنع بالآيات و الجواب عنه
وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ فَاجْتَنِبُوهُ» دل بمقتضى التفريع: على وجوب اجتناب كل رجس.
و فيه (١): أن الظاهر من الرجس: ما كان كذلك في ذاته
- من الرجس و الرجس واجب الاجتناب. لأن صيغة أفعل و ما في معناها للوجوب.
فهنا يشكل قياس منطقي من الشكل الأول هكذا:
الصغرى: الدهن المتنجس من الرجس.
الكبرى: و كل ما كان من الرجس يجب الاجتناب عنه.
النتيجة: فالدهن المتنجس يجب الاجتناب عنه.
و لا يخفى منع ايجاب الصغرى، أي ليس الدهن المتنجس من أفراد الرجس حتى يكون من صغريات الكبرى الكلية المسلمة: و هو كل ما كان من الرجس يجب الاجتناب عنه.
(١) من هنا أخذ الشيخ في رد الاستدلال بالآية المذكورة فقال:
و في الاستدلال بالآية الكريمة على حكومتها على قاعدة أصالة الاباحة و قاعدة حل الانتفاع بما في الأرض: اشكال.
وجه الاشكال: أن المتبادر من الرجس هي النجاسة الذاتية كنجاسة الخمر و الخنزير و الكلب و الدم و المني، لا ما كانت نجاسته عرضية كالمتنجسات: و منها الدهن المتنجس، فان المتنجسات بعمومها ليست من أفراد النجس، و من وجهه حتى تشمله الآية الكريمة فاجتنبوه، حيث إنها تختص بالعناوين النجسة فالكبرى الكلية: و هو كل ما كان من الرجس يجب الاجتناب عنه لا تشمل ما نحن فيه.
و هذا هو المراد من قولنا في بقية الهامش ٣ من هذه الصفحة:
و لا يخفى منع ايجاب الصغرى.