كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١٦ - الأقوى جواز الانتفاع إلا ما خرج بالدليل
و لا حاكم عليها (١) سوى ما يتخيل من بعض الآيات و الأخبار
- حل الانتفاع بما في الأرض المستفادة من مقتضى الآية الكريمة: «خَلَقَ لَكُمْ مٰا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً» [١].
(١) أي و لا حاكم على قاعدة أصالة الإباحة، و قاعدة حل الانتفاع بما في الأرض عدا بعض الآيات الكريمة، و الأخبار الشريفة، و الاجماعات المتقدمة التي تخيل الخصم أنها حاكمة على تلك القاعدتين.
و معنى الحكومة عند الفقهاء و الأصوليين: أن الرواية الحاكمة تأتي بموضوع تعتبره من الموضوع العام الوارد حكمه في الشرع، كما في بعض الأخبار:
إن الفقّاع هو الخمر بعينها.
راجع (الكافي) طباعة (طهران) عام ١٣٧٩. الجزء ٦. ص ٤٢٣ الحديث ٤. فيدخل حكم هذا الفرد و هو الفقّاع تحت عموم حرمة الخمر في قوله تعالى: «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ فَاجْتَنِبُوهُ» [٢].
أو تأتي بموضوع تخرجه عن العام موضوعا كما في قوله (عليه السلام):
«لا شك لكثير الشك، لا رباء بين الوالد و الولد: في الطرفين و لا رباء بين الزوج و الزوجة في الطرفين، و لا رباء بين المولى و العبد في طرف المولى، و لا رباء بين المسلم و الكافر الحربي من طرف المسلم، فإن دليل لا شك لكثير الشك يخرج هذا الشك عن موضوع الشكوك الواردة في الصلاة من أن الشاك بين الثلاث و الأربع مثلا يبني على الأربع في أي حالة كان.
و كذا دليل لا رباء بين الوالد و الولد يخرج هذا الفرد من الربا-
[١] البقرة: الآية ٢٩.
[٢] المائدة: الآية ٩٠.