كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٥ - الثاني أن ظاهر بعض الأخبار وجوب الإعلام فهل يجب مطلقا أم لا؟
و الحاصل: أن هنا (١) أمورا أربعة:
«أحدها»: أن يكون فعل الشخص علة تامة لوقوع الحرام في الخارج كما اذا أكره غيره على المحرم (٢).
و لا إشكال في حرمته، و كون وزر الحرام عليه، بل أشد لظلمه.
«و ثانيها»: أن يكون فعله سببا (٣) للحرام كمن قدّم الى غيره محرما، و مثله ما نحن فيه (٤) و قد ذكرنا أن الأقوى فيه (٥): التحريم لأن استناد الفعل الى السبب أقوى (٦) فنسبة فعل الحرام إليه (٧) أولى، و لذا (٨) يستقر الضمان على السبب، دون المباشر الجاهل بل قيل: إنه لا ضمان ابتداء إلا عليه (٩).
(١) أي في مورد وجوب الإعلام، و تحمل الوزر لو لم يعلم.
(٢) كشرب الخمر مثلا، سواء علم المكره بالفتح بالخمر أم لا.
(٣) أي جزء سبب لايجاد الحرام، و الجزء الآخر: إقدام الجاهل على استعمال الحرام.
(٤) أي و مثل ما كان الفعل سببا للحرام: ما نحن فيه: و هو بيع الدهن المتنجس من غير إعلام البائع المشتري أنه نجس.
(٥) أي فيما نحن فيه و هو بيع الدهن المتنجس من غير الإعلام.
(٦) من استناد الفعل الى المباشر.
(٧) أي الى السبب أولى من استناد الفعل الى المباشر.
(٨) أي و لأجل أن استناد الفعل الى السبب أقوى: يتوجه الضمان على من قدم الى الغير طعاما مغصوبا فأكله الغير، دون الآكل، و لذا لو رجع المغصوب منه على الآكل رجع الآكل على من غرّه و أخذ منه ما غرمه لصاحب الطعام.
(٩) أي إلا على الغاصب بمعنى أن المغصوب منه ليس له حق الرجوع-