كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢ - حديث تحف العقول
..........
- لكن قرائح الناس حسب فطرتهم الذاتية، و خلقتهم الأولية مختلفة فهناك ذوو القريحة الوقادة، و الذهنية القوية الوهّاجة كانوا يحفظون الحديث و الأدعية و الخطب و القصائد بألفاظها اذا ألقيت عليهم مرة واحدة فكان يملي تلك الأحاديث، و الخطب، و الأدعية و القصائد الملقاة عليه بعد ذلك بنفس التعبير، و بتلك الألفاظ كأن ذهنه (مسجلة اتوماتيكية) و من بين هؤلاء الأفذاذ و على رأسهم (عبد اللّه بن عباس) حبر الامة خريّت هذه الصناعة فانه كان يملي كل ما يخطبه (أمير المؤمنين) عليه الصلاة و السلام، و كلما يخطب، و يرقى المنبر و لم تفته كلمة واحدة منها و له كلمته المشهورة: فو اللّه ما أسفت على كلام قط كأسفي على هذا الكلام ألا يكون (أمير المؤمنين) (عليه السلام) بلغ منه حيث اراد
و خلاصة القصة: أن (أمير المؤمنين) (عليه السلام) قام خطيبا في (مسجد الكوفة) فألقى خطبته المشهورة (الخطبة الشقشقية) و حين بلوغه عليه الصلاة و السلام: (و لألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز) فقام إليه رجل من أهل السواد فناوله كتابا فجعل ينظر فيه فلما فرغ من قراءته قال له ابن عباس:
يا أمير المؤمنين لو اطردت مقالتك من حيث أفضيت.
فقال عليه الصلاة و السلام:
هيهات يا بن عباس تلك شقشقة هدرت ثم قرّت.
راجع نهج البلاغة المجلد الاول ص ٦٨ شرح ابن ابي الحديد طباعة دار العربية الكبرى ب: (مصر) عام ١٣٢٩.
(أما الجواب عن الرابعة).
فنقول: إن (الشيخ الاعظم الانصاري) لم يستدل بهذا الحديث-