كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣٩ - المسألة الثانية يجوز المعاوضة على غير كلب الهراش في الجملة
لمنع (١) الانصراف، لعدم (٢) الغلبة المعتد بها على فرض
(١) أي انصراف تلك الأخبار المستفيضة التي ذكرها الشيخ بقوله:
منها و منها و منها: الى كلب الصيد السلوقي.
(٢) تعليل لمنع الانصراف المدعى.
و خلاصة التعليل: أن للانصراف منشأين:
(أحدهما): غلبة الوجود في الخارج لبعض المصاديق، و قلة الوجود بالقياس الى بعضها الآخر في كل لفظ له شمول، و يدعى أن اللفظ متى استعمل انصرف الى ما هو أكثر وجودا في الخارج، دون النادر القليل المصداق، و ليس لهذا الانصراف سبب إلا الكثرة الوجودية، و إلا الغلبة الخارجية لهذا دون هذا فيجعل ذلك كبرى كلية منطبقة على أي مورد كثر فيه الفرد الموجود في الخارج، و قل فيه الطرف الآخر، لانصراف اللفظ الى ما ثبت له الغلبة في الوجود، دون الفرد النادر القليل.
خذ لذلك مثالا:
لفظ (العامل) ينصرف الى من يباشر العمل بيده كالبناية و النجارة و الحياكة و الخياطة و الكتابة و الطباعة و ما ضاربها، و لا يشمل المهندس و المعمار و المقاول و من يريد العمل، مع أنهم عمال، و ليس هذا الانصراف إلا لغلبة الوجود في الخارج.
(الثاني) كثرة استعمال اللفظ المطلق في بعض مصاديقه، و قلة استعماله في البعض الآخر بحيث لو اريد باستعماله، أي استعمال اللفظ المطلق:
المصداق الآخر لوجب على المستعمل نصب قرينة على المراد.
خذ لذلك مثالا:
لفظ الكلب و الخنزير ينصرفان الى البريين متى اطلقا و استعملا في حين أن الكلب و الخنزير البحريين من المصاديق قطعا فيحمل دليل النجاسة-