كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠٣ - الثالث» المشهور بين الأصحاب وجوب كون الاستصباح تحت السماء
على ما ذكره الشيخ من دلالة المرسلة على نجاسة الدخان النجس، اذ قد لا يخلو (١) من أجزاء لطيفة دهنية تتصاعد بواسطة الحرارة، و لا ريب أن مخالفة الظاهر في المرسلة، خصوصا بالحمل على الارشاد دون الاستحباب أولى (٢)، خصوصا (٣) مع ابتناء
- و الدخان نجس أيضا لأنه متكوّن من النجس.
(١) أي الدخان النجس المتصاعد.
(٢) خلاصة هذه العبارة: أنه يدور الأمر بين العمل بظاهر المرسلة الدالة على جواز الاستصباح بالدهن النجس تحت السماء فقط.
و بين العمل بتلك المطلقات التي أشرنا إليها آنفا الدالة على جواز الاستصباح بالدهن المتنجس من دون تقييده تحت السماء.
فلا شك أن مخالفة ظاهر المرسلة و رفع اليد عنها، و العمل بالمطلقات المذكورة أولى من تقييد الاستصباح به تحت السماء، و لا سيما تتأكد هذه الأولوية و تكون أقوى لو حملنا الجملة الخبرية الواقعة في المرسلة و هو قوله:
و روى أصحابنا: أنه يستصبح به تحت السماء: على الأمر الارشادي لا على الأمر المولوي الإلزامي فقوله: خصوصا معناه: و لا سيما تتأكد الأولوية لو فعلنا هكذا.
(٣) هذا تأكيد ثان لأولوية مخالفة ظاهر المرسلة المذكورة و رفع اليد عنها.
و خلاصته: أن تقييد الدهن المتنجس بالاستصباح به تحت السماء مبني إما على ما ذكره الشيخ من أن المرسلة المذكورة تدل على نجاسة الدخان، بناء على أنه من أجزاء لطيفة دهنية تتصاعد بواسطة الحرارة.
و إما على أن وجوب الاستصباح به تحت السماء تعبد محض من باب ورود دليل خاص في الأخبار على ذلك: و هي المرسلة المذكورة-