كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٨ - الإجماعات المدعاة على المنع، و النظر في دلالتها
و فيه (١): أن طرحها كناية عن عدم الانتفاع بها في الأكل فإن ما أمر بطرحه من جامد الدهن و الزيت يجوز الاستصباح به اجماعا فالمراد اطراحه من ظرف الدهن، و ترك الباقي للاكل.
[الإجماعات المدعاة على المنع، و النظر في دلالتها]
و أما الاجماعات (٢) ففي دلالتها على المدعى نظر يظهر من ملاحظتها
- في أحدهما قذر ما يدري أيهما هو و حضرت الصلاة، و ليس يقدر على ماء غيرهما؟
فقال (عليه السلام): يهريقهما جميعا و يتيمم.
راجع نفس المصدر. الجزء ١. ص ١١٦. الباب ٨ من أبواب نجاسة ما نقص عن الكر، الحديث ١٤٠، و ص ١١٣. الحديث ٢.
فالحديثان صريحان في إهراق الماء الطاهر المشتبه بالماء النجس، و أنه لا يجوز استعمالهما، للعلم الاجمالي بنجاسة أحدهما فيكون منجزا فيهراقان فلو كان الانتفاع بالماء المشتبه جائزا و لو بسقيه للأطفال لما أمر (عليه السلام) بإهراقه.
(١) أي و في الاستدلال بهذه الأخبار التي استدل بها الخصم على أنها حاكمة على القاعدتين المذكورتين: اشكال.
و خلاصة الاشكال: أن طرح المائعات و الجامدات الواردة في الروايات المذكورة عبارة عن عدم جواز الانتفاع بها في الأكل، لا في مطلق الانتفاعات بدليل أن ما أمر بطرحه من جامد الدهن يجوز الاستصباح به اجماعا. فالطرح الوارد كناية عن عدم أكل المطروح، و ليس المراد معناه الحقيقي: و هو عدم الاستفادة و الانتفاع به رأسا و أساسا.
(٢) من هنا يأخذ الشيخ في رد الاجماعات التي استدل بها الخصم على حكومتها على القاعدتين المذكورتين كاجماع السيد، و الشيخ و ابن زهرة و ابن ادريس فقال: و في دلالة الاجماعات المذكورة على المدعى: و هي-