كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٦ - الاستدلال بالأخبار و الجواب عنه
و الملاقي (١) للنجس و ان كان عنوانا للنجاسة، لكنه ليس وجها من وجوه النجاسة في مقابلة غيره، و لذا (٢) لم يعدوه عنوانا في مقابل العناوين النجسة. مع ما عرفت من لزوم تخصيص الأكثر، لو أريد به المنع عن استعمال كل متنجس.
- و بقوله: مع ما عرفت من لزوم تخصيص الأكثر لو أريد به المنع عن استعمال كل متنجس.
فالحاصل أن الحديث بكلتا جملتيه لا يشمل ما نحن فيه: و هو الدهن المتنجس، و سائر المائعات المتنجسة فما نحن فيه أجنبي عن المقام.
(١) المراد به الدهن المتنجس، و سائر المائعات المتنجسة.
إن قلت: إن الشيخ أفاد آنفا أن الدهن المتنجس ليس عنوانا للنجاسة، و أفاد حالا أن الملاقي للنجس و إن كان عنوانا للنجاسة فهذا تهافت منه.
قلت: ليس هنا تهافت كما توهم، بل إنما قال: و الملاقي للنجس و إن كان عنوانا للنجاسة لأمر: و هو أنه قد ورد في الأخبار أن الملاقي للنجس نجس، فينتج أن الدهن المتنجس من العناوين النجسة فأراد الشيخ أن يبطل هذه النتيجة فقال: الملاقي للنجس و ان كان عنوانا للنجس كما هو لسان الخبر، لكنه ليس وجها من وجوه النجاسة بحيث يكون في قبال النجاسات الذاتية و أنه إحداها، بل هو أحد مصاديق المتأثر بسائر النجاسات
(٢) أي و لأجل أن الملاقي للنجس ليس عنوانا للنجاسة، بل هو فرعها و أحد مصاديق المتأثر بسائر النجاسات: لم يجعله الفقهاء من العناوين المستقلة في باب النجاسات في قبال العناوين النجسة بحيث يقال: من النجاسات الملاقي للنجس، بل قالوا بأجمعهم: النجاسات عشرة و عدوها واحدة بعد أخرى و لم يعدو ملاقي النجاسة من النجاسات.