كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٩ - حديث تحف العقول
..........
- (و أما تفسير الصناعات):
فكل ما يتعلم العباد، أو يعلمون غيرهم من صنوف الصناعات مثل الكتابة و الحساب، و التجارة و الصياغة. و السراجة و البناء، و الحياكة و القصارة و الخياطة، و صنعة صنوف التصاوير ما لم يكن مثل الروحاني و أنواع صنوف الآلات التي يحتاج إليها العباد التي منها منافعهم، و بها قوامهم، و فيها بلغة جميع حوائجهم. فحلال فعله و تعليمه، و العمل به و فيه لنفسه، أو لغيره.
و ان كانت تلك الصناعة، و تلك الآلة قد يستعان بها على وجوه الفساد، و وجوه المعاصي، و يكون معونة على الحق و الباطل: فلا بأس بصناعته و تعليمه: نظير الكتابة التي هي على وجه من وجوه الفساد من تقوية معونة ولاة ولاة الجور.
و كذلك السكين و السيف و الرمح و القوس، و غير ذلك من وجوه الآلة التي قد تصرف الى جهات الصلاح، و جهات الفساد، و تكون آلة و معونة عليهما: فلا بأس بتعليمه و تعلمه، و أخذ الأجر عليه و فيه، و العمل به و فيه لمن كان له فيه جهات الصلاح من جميع الخلائق، و محرم عليهم فيه تصريفه الى جهات الفساد و المضار: فليس على العالم و المتعلم اثم و لا وزر، لما فيه من الرجحان في منافع جهات صلاحهم، و قوامهم به و بقائهم، و انما الإثم و الوزر على المتصرف بها في وجوه الفساد و الحرام.
و ذلك إنما حرم اللّه الصناعة التي حرام هي كلها التي يجيء منها الفساد محضا: نظير البرابط و المزامير، و الشطرنج.
و كل ملهو به و الصلبان و الأصنام، و ما أشبه ذلك من صناعات أشربة الحرام، و ما يكون منه و فيه الفساد محضا، و لا يكون فيه و لا منه شيء من وجوه الصلاح: فحرام تعليمه و تعلمه و العمل به، و أخذ الأجر عليه-