كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٣ - الاستدلال على المنع بالآيات و الجواب عنه
و من بعض ما ذكرنا (١): يظهر ضعف الاستدلال على ذلك (٢) بقوله تعالى: «وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ» (٣)، بناء على أن الرجز هو الرجس و أضعف (٤) من الكل: الاستدلال بآية تحريم الخبائث، بناء
(١) و هو أن المتبادر من الرجس النجس الذاتي، لا العرضي كما فيما نحن فيه.
(٢) أي على حرمة استعمال المتنجس.
وجه الضعف: أن المتبادر من الرجز: ما كانت نجاسته ذاتية لا ما كانت عرضية.
(٣) المدثر: الآية ٥.
(٤) أي و أضعف من الاستدلال بالآيات الكريمة المذكورة على حرمة استعمال المتنجسات: الاستدلال بقوله تعالى: «وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبٰائِثَ» [١].
كيفية الاستدلال: أن المتنجسات بأجمعها من الخبائث و منها الدهن المتنجس، و التحريم المطلق و هو و يحرّم يفيد تحريم عموم الانتفاعات بأي نحو كانت و منها الانتفاعات المترتبة على الدهن المتنجس.
فهنا قياس منطقي من الشكل الأول هكذا:
الصغرى: إن المتنجسات من الخبائث.
الكبرى: و كل خبيث يجب الاجتناب عنه.
النتيجة: فالمتنجسات يجب الاجتناب عنها.
و من المتنجسات الدهن المتنجس يجب الاجتناب عنه.
هذا ما أفاده الخصم حول حكومة الآيات الكريمة المذكورة على قاعدتي أصالة الإباحة، و حلّ الانتفاع بما في الأرض جميعا.
[١] الأعراف: الآية ١٥٧.