كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٢ - الاستدلال على المنع بالآيات و الجواب عنه
بإغوائه ليكون المراد بالمذكورات (١) استعمالها على النحو الخاص (٢) فالمعنى: أن الانتفاع بهذه المذكورات رجس من عمل الشيطان كما يقال في سائر المعاصي: إنها من عمل الشيطان. فلا (٣) تدل أيضا على وجوب الاجتناب عن استعمال المتنجس إلا اذا ثبت كون الاستعمال رجسا و هو أول الكلام.
و كيف كان (٤) فالآية لا تدل على المطلوب.
- فالمعنى أن الانتفاع بهذه الأمور رجس من عمل الشيطان و أنه المصدر لها يجب الاجتناب عنه كما يقال في سائر المعاصي: إنها من عمل الشيطان مع أن المكلف هو القائم بها، و الموجد لها في الخارج.
لكن لما كان هو السبب نسبت تلك الأعمال الصادرة إليه: فلا تدل أيضا الآية الكريمة على وجوب الاجتناب عن كل متنجس.
اللهم إلا أن يقال: إن نفس الاستعمال رجس يجب الاجتناب عنه و هذا أول الكلام و لا يمكن اثباته بهذه الآية.
(١) و هي الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ كما عرفت.
(٢) و هو الشرب و اللعب و اخراج الحصص كما عرفت.
(٣) جملة فلا تدل جواب لإن الشرطية في قوله: و أن أريد من عمل الشيطان.
و الفاعل في لا تدل: الآية الكريمة، أي فلا تدل الآية الكريمة على المعنى الثاني أيضا كما لا تدل على المعنى الأول و قد عرفت كلا المعنيين.
(٤) أي أى شيء أريد من الرجس في الآية الكريمة، سواء أريدت النجاسة الذاتية منها أم العرضية فهي لا تدل على المطلوب:
و هي حرمة استعمال المتنجس بنحو مطلق.