كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢١ - الاستدلال على المنع بالآيات و الجواب عنه
يعني من مبتدعاته، فيختص وجوب الاجتناب المطلق بما كان من عمل الشيطان، سواء أ كان نجسا كالخمر، أم قذرا معنويا مثل الميسر.
و من المعلوم (١) أن المائعات المتنجسة كالدهن و الطين و الصبغ و الدبس اذا تنجست ليست من أعمال الشيطان.
و إن أريد (٢) من عمل الشيطان: عمل المكلف المتحقق في الخارج
- من مخترعات الشيطان و بدعه.
بل هو أمر عرضي حكم الشارع بنجاسته فلا تشمله الآية الكريمة فالدهن المتنجس و بقية المتنجسات الأخرى خارجة عنها خروجا موضوعيا فعليه يختص وجوب الاجتناب المطلق في قوله تعالى: فاجتنبوه بما كان من مخترعات الشيطان و أعماله سواء أ كان عمل الشيطان نجسا ذاتيا كالخمر التي هي من مخترعات الشيطان أم نجسا معنويا مثل الميسر.
(١) هذا راجع الى الأمر الأول من الأمرين: و هو نفي كون المائعات المذكورة، و كل مائع متنجس من مخترعات الشيطان و قد عرفته في بقية الهامش ٣ ص ٢٢١.
ثم إن الظاهر زيادة كلمة المتنجسة في قوله: المائعات المتنجسة بقرينة قوله: اذا تنجست، حيث إن الشيء اذا صار نجسا فلا يتنجس ثانيا فالصواب أن يقال: إن المائعات اذا تنجست.
(٢) هذا راجع الى الأمر الثاني: و هو نفي كون المائعات المتنجسة من إغواء الشيطان.
و خلاصة ما أفاده الشيخ: أنه لو أريد من عمل الشيطان عمل المكلف الذي يصدر منه و يتحقق في الخارج حتى يكون المراد من الخمر و الميسر و الأزلام و الأنصاب المذكورة في الآية الكريمة: استعمالها على النحو الخاص و هو الشرب و اللعب، و إخراج الحصص حسب عادات أهل الجاهلية.