درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٠٠ - فى تفسير الجبر و اقسامه و الغلاة و أقسامه
(قيل لهم) لسنا نقول ان جميع اخبار الآحاد يجوز العمل بها بل لها شرائط نذكرها فيما بعد و نشير هاهنا الى جملة من القول فيه فاما ما يرويه العلماء المعتقدون للحق فلا طعن على ذلك به و اما ما يرويه قوم من المقلدة فالصحيح الذى اعتقده ان المقلدة للحق و ان كان مخطئا فى الاصل معفو عنه و لا احكم فيهم بحكم الفساق و لا يلزم على هذا ترك ما نقلوه على ان من اشاروا اليه لا نسلم انهم كلهم مقلدة بل لا يمتنع ان يكونوا عالمين بالدليل على سبيل الجملة كما يقوله جماعة اهل العدل فى كثير من اهل الاسواق و العامة و ليس من حيث يتعذر عليهم ايراد الحجج ينبغى ان يكونوا غير عالمين لان ايراد الحجج و المناظرة صناعة ليس يقف حصول المعرفة على حصولها كما قلنا فى اصحاب الجملة و ليس لاحد ان يقول هؤلاء ليسوا من اصحاب الجملة لانهم اذا سألوا عن التوحيد او العدل او صفات الائمة او صحة النبوة قالوا روينا كذا و يروون فى ذلك كله الاخبار و ليس هذا طريق اصحاب الجملة و ذلك انه ليس يمتنع ان يكون هؤلاء اصحاب الجملة و قد حصل لهم المعارف باللّه غير انهم لما تعذر عليهم ايراد الحجج فى ذلك احالوا على ما كان سهلا عليهم و ليس يلزمهم أن يعلموا ان ذلك لا يصح ان يكون دليلا الا بعد ان يتقدم منهم المعرفة باللّه و انما الواجب عليهم ان يكونوا عالمين و هم عالمون على الجملة كما قررنا فما يتفرع عليه من الخطاء لا يوجب التكفير و لا التضليل
(محصل الجواب) عن السؤال المذكور انا لا نقول ان جميع اخبار الآحاد يجوز العمل بها بل للعمل باخبار الآحاد شرائط ذكرت فى محله و يذكرها (رحمه اللّه) فيما بعد و اشار هاهنا الى جملة من القول فيه و هى قوله:
(فاما ما يرويه) العلماء المعتقدون للحق يعنى الامامية فلا طعن على ذلك به و بعبارة اخرى الايراد المذكور فى السؤال لا يرد على ما يرويه العلماء الامامية.
(و اما ما يرويه) قوم من المقلدة كالاخباريين فالصحيح الذى اعتقده (رحمه اللّه) ان المقلدة للحق و ان كان مخطئا فى الاصل لكنه معفو عنه و مراده من الاصل طريق