درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢١٨ - فى انقسام الخبر الواحد باعتبار اختلاف احوال رواته الى اربعة اقسام
(و كيف كان) فمادة التبين و لفظ الجهالة و ظاهر التعليل كلها آبية من ارادة مجرد الظن نعم يمكن دعوى صدقه على الاطمينان الخارج عن التحيّر و التزلزل بحيث لا يعد فى العرف العمل به تعريضا للوقوع فى الندم فحينئذ لا يبعد انجبار خبر الفاسق به لكن لو قلنا بظهور المنطوق فى ذلك كان دالا على حجية الظن الاطمينانى المذكور و ان لم يكن معه خبر فاسق نظرا الى ان الظاهر من الآية ان خبر الفاسق وجوده كعدمه و انه لا بد من تبين الامر من الخارج و العمل على ما يقتضيه التبين الخارجى نعم ربما يكون نفس الخبر من الامارات التى يحصل من مجموعها التبين فالمقصود الحذر عن الوقوع فى مخالفة الواقع فكلما حصل الامن منه جاز العمل فلا فرق ح بين خبر الفاسق المعتضد بالشهرة اذا حصل الاطمينان بصدقه و بين الشهرة المجردة اذا حصل الاطمينان بصدق مضمونها و الحاصل ان الآية تدل على ان العمل يعتبر فيه التبين من دون مدخلية لوجود خبر الفاسق و عدمه سواء قلنا بان المراد منه العلم او الاطمينان او مطلق الظن حتى ان من قال ان خبر الفاسق يكفى فيه مجرد الظن بمضمونه بحسن او توثيق او غيرهما من صفات الراوى فلازمه القول بدلالة الآية على حجية مطلق الظن بالحكم الشرعى و ان لم يكن معه خبر اصلا فافهم و اغتنم و استقم هذا و لكن لا يخفى ان حمل التبين على تحصيل مطلق الظن او الاطمينان يوجب خروج مورد المنطوق و هو الاخبار بالارتداد.
(اقول) انه تقدم فى اول المبحث عن الآية ان التبين بمعنى الوضوح و الانكشاف الظاهر فى التبين العلمى و ان المراد من الجهالة عدم العلم و ان ظاهر التعليل يوجب التبين العلمى فى خبر الفاسق ليؤمن من الوقوع فى الندم و المعانى المذكورة كلها آبية من ارادة مجرد الظن.
(نعم) يمكن دعوى صدق التبين على الاطمينان الخارج عن التحيّر و التزلزل بحيث لا يعد فى العرف العمل به تعريضا للوقوع فى الندم فحينئذ لا يبعد انجبار خبر الفاسق بتحصيل الاطمينان من الخارج (لكن) لو قلنا بظهور المنطوق