درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٤ - فى دلالة آية النبأ على حجية خبر الواحد
او بملاحظة مفهوم الوصف فى خصوص المقام على ما عليه المحقق القمى قد فرّقت فى مقام الاخبار بين العادل و الفاسق حيث قال اللّه تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا يعنى ان جاءكم عادل فلا يجب التبين.
(و هذا الفرق المذكور) انما ينطبق على الخبر الحسى دون الحدسى بيان ذلك ان المراد من الفاسق فى الآية الفاسق حين الاخبار و العادل حين الاخبار سواء كانا عادلين حين التحمل او فاسقين حينه او مختلفين كذلك و العدالة و الفسق حين الاخبار لا يصلحان مناطين للفرق بينهما من جهة تصويب المخبر و تخطئته بالنسبة الى حدسه لان الخطاء بالنسبة الى الحدس لو كان لكان حين التحمل لا حين الاخبار لعدم ربط الاخبار بالخطاء فى الحدس بل هما انما يصلحان للفرق بينهما من جهة احتمال تعمد الكذب احتمالا مساويا او راجحا فى الفاسق دون العادل لان احتمال الكذب امر مرجوح فى نفسه فى حق العادل لعدالته و قوته القدسية الرادعة عن الكذب و لا يعتنى به عند العقلاء و الشرع.
(نعم) لو كان المناط العدالة و الفسق حين التحمل سواء كانا فاسقين حين الاخبار او عادلين او مختلفين كذلك لامكن الفرق بينهما فى التصويب و التخطئة بالنسبة الى الحدس بان يقال ان العادل حين تحمل الخبر يضبط نفسه و يهتمّ غاية الاهتمام فى ضبط الخبر الحدسى و النظر الى الوجوه و الاطراف و يتحققه و يتعاهده لئلا يقع فى الخطاء بخلاف الفاسق فانه لفسقه لا يبالى بوقوعه فى الخطاء و هذا الوجه هو الظاهر من كلام الشيخ (قدس سره) فافهم.
(القرينة الثانية) ان مقتضى الآية على تقدير القول بالمفهوم الفرق بين العادل و الفاسق من جهة الامر بوجوب التبين فى الثانى دون الاول و هذا انما يتأتى على تقدير كون الغرض هو الاعتناء باحتمال تعمد الكذب فى الفاسق و عدم الاعتناء به فى العادل دون ما اذا كان الغرض الفرق بينهما من جهة البناء على الاصابة فى الحدس فى العادل دون الفاسق لان احتمال الخطاء فى الحدس امر مشترك بين العادل و الفاسق.