درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٨٧ - فى وجوه تأويل الاجماعات لاجل مشاهدة المخالف فى مواردها
بل هو مبنى على استكشاف الآراء و رأى الامام (عليه السلام) اما من حسن الظن بجماعة السلف او من امور تستلزم باجتهادهم افتاء العلماء بذلك و صدور الحكم عن الامام (عليه السلام) كالامور التى تقدم ذكرها فى الوجه الثالث من محامل الاجماعات المنقولة كاستفادة اتفاق الكل على الفتوى من اتفاقهم على العمل بالاصل عند عدم الدليل او بعموم دليل عند عدم وجدان المخصص الى ان قال فى الوجه الثالث.
(و ليس فى هذا) يعنى بناء على التوجيه المذكور ليس فى اطلاق لفظ الاجماع على اتفاق الكل مخالفة لظاهر لفظ الاجماع حتى يحتاج الى القرينة و لا تدليس ايضا لان دعوى الاجماع ليس لاجل اعتماد الغير عليه و جعل الغير اياه دليلا يستريح اليه فى المسألة بل دعوى الاجماع لاستدلال الناقل به.
(نعم) قد يوجب التدليس من جهة نسبة الفتوى الى العلماء الظاهر فى وجدانها فى كلماتهم لكن هذا التدليس قد يندفع بأدنى تتبع فى الفقه ليظهر ان مبنى تلك الاجماعات على استنباط المذهب لا على وجدانه مأثورا:
(و الحاصل) ان المتتبع فى الاجماعات المنقولة يحصل له القطع من تراكم امارات كثيرة كوجود المخالف فى المسألة و انعقاد الشهرة على خلافه و تعارض الاجماعين من شخص و غير ذلك باستناد دعوى الناقلين للاجماع خصوصا اذا أرادوا به اتفاق علماء جميع الاعصار كما هو الغالب فى اجماعات المتأخرين الى الحدس الحاصل من حسن الظن بجماعة ممن تقدم على الناقل او من اتفاق المعروفين بالفتوى أو من الانتقال من الملزوم الى اللازم بان ينتقل من كون الملزوم اجماعيا الى كون لازمه اجماعيا فيدعى الاجماع عليه ايضا كما تقدم فى الوجه الثالث من الوجوه المتقدمة لتوجيه الاجماعات المنقولة فى كلمات المتأخرين.
و على هذا ينزّل الاجماعات المتخالفة من العلماء مع اتحاد العصر او تقارب العصرين و عدم المبالات كثيرا باجماع الغير و الخروج عنه بالدليل و كذا دعوى الاجماع مع وجود المخالف فان ما ذكرنا فى مبنى الاجماع من أصح المحامل لهذه الامور المنافية لبناء دعوى الاجماع على تتبع الفتاوى فى خصوص المسألة.