درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٨٦ - فى وجوه تأويل الاجماعات لاجل مشاهدة المخالف فى مواردها
و التحقيق انه لا حاجة الى ارتكاب التأويل فى لفظ الاجماع بما ذكره الشهيد و لا الى ما ذكره المحدث المذكور من تغاير مصطلحهم فى الفروع و الاصول بل الحق ان دعواهم للاجماع فى الفروع مبنى على استكشاف الآراء و رأى الامام (عليه السلام) اما من حسن الظن بجماعة السلف او من امور تستلزم باجتهادهم افتاء العلماء بذلك و صدور الحكم عن الامام (عليه السلام) ايضا و ليس فى هذا مخالفة لظاهر لفظ الاجماع حتى يحتاج الى القرينة و لا تدليس لان دعوى الاجماع ليس لاجل اعتماد الغير عليه و جعله دليلا يستريح اليه فى المسألة نعم قد يوجب التدليس من جهة نسبة الفتوى الى العلماء الظاهر فى وجدانها فى كلماتهم لكنه يندفع بادنى تتبع فى الفقه ليظهر ان مبنى ذلك على استنباط المذهب لا على وجدانه ماثورا.
و الحاصل ان المتتبع فى الاجماعات المنقولة يحصل له القطع من تراكم امارات كثيرة باستناد دعوى الناقلين للاجماع خصوصا اذا ارادوا به اتفاق علماء جميع الاعصار كما هو الغالب فى اجماعات المتأخرين الى الحدس الحاصل من حسن الظن بجماعة ممن تقدم على الناقل او من الانتقال من الملزوم الى لازمه مع ثبوت الملازمة باجتهاد الناقل و اعتقاده و على هذا ينزل الاجماعات المتخالفة من العلماء مع اتحاد العصر او تقارب العصرين و عدم المبالات كثيرا باجماع الغير و الخروج عنه للدليل.
و كذا دعوى الاجماع مع وجود المخالف فان ما ذكرنا فى مبنى الاجماع من اصح المحامل لهذه الامور المنافية لبناء دعوى الاجماع على تتبع الفتاوى فى خصوص المسألة.
(اقول) حاصل التحقيق انه لا حاجة فى اطلاق لفظ الاجماع الى ارتكاب التأويل بما ذكره الشهيد على ما حكى فى المعالم من الوجوه الاربعة المذكورة فيما تقدم و لا الى ما ذكره المحدث المجلسى من تغاير اصطلاحهم فى الفروع و الاصول.
(بل الحق) ان دعواهم للاجماع فى الفروع ليس مبنيا على تتبع الاقوال