درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٧٧ - فى بيان وجه الاجماعات المتعارضة
و من الثانى ما عن المفيد فى فصوله حيث انه سئل عن الدليل على ان المطلّقة ثلثا فى مجلس واحد يقع منها واحدة فقال الدلالة على ذلك من كتاب اللّه عزّ و جل و سنة نبيه و اجماع المسلمين ثم استدل من الكتاب بظاهر قوله تعالى الطَّلاقُ مَرَّتانِ ثم بيّن وجه الدلالة و من السنة قوله (صلّى اللّه عليه و آله) كل ما لم يكن على امرنا هذا فهو رد و قال ما وافق الكتاب فخذوه و ما لم يوافقه فاطرحوه و قد بيّنا ان المرة لا تكون المرتين ابدا و ان الواحدة لا تكون ثلثا فاوجب السنة ابطال طلاق الثلث.
و اما اجماع الامة فهم مطبقون على ان ما خالف الكتاب و السنة فهو باطل و قد تقدم وصف خلاف الطلاق بالكتاب و السنة فحصل الاجماع على ابطاله انتهى و حكى عن الحلى فى السرائر الاستدلال بمثل هذا و من ذلك الاجماع الذى ادعاه الحلى على المضايقة فى قضاء الفوائت فى رسالته المسماة بخلاصة الاستدلال حيث قال اطبق الامامية عليه خلفا عن سلف و عصرا بعد عصر و اجمعت على العمل به و لا يعتد بخلاف نفر يسير من الخراسانيين.
فان ابنى بابويه و الاشعريين كسعد بن عبد اللّه صاحب كتاب الرحمة و سعد بن سعد و محمد بن على بن محبوب صاحب كتاب نوادر الحكمة و القميين اجمع كعلى بن ابراهيم بن هاشم و محمد بن الحسين بن الوليد عاملون باخبار المضايقة لانهم ذكروا انه لا يحل رد الخبر الموثوق برواته و حفظتهم الصدوق ذكر ذلك فى كتاب من لا يحضره الفقيه و خرّيت هذه الصناعة و رئيس الاعاجم الشيخ ابو جعفر الطوسى مودع اخبار المضايقة فى كتبه مفت بها و المخالف اذا علم باسمه و نسبه لم يضر خلافه انتهى.
(اقول) ان المراد من الثانى ما افاده (قدس سره) بقوله او اتفاقهم على مسئلة اصولية نقلية او عقلية يستلزم القول بها فى اعتقاد المدعى الحكم فى المسألة المفروضة و يشهد به تكرير كلمة الاتفاق و غيره و ان كان الفرق بين المعطوف و المعطوف عليه لا يخلو عن تكلف.
(ثم) ان المراد من المطلقة ثلثا فى مجلس واحد هى التى يقع عليها ثلاث