درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٦٥ - فى تفسير الهمج الرعاع
(و اما ثانيا) فلان ما ذكر من الاتفاق لا ينفع حتى فى الخبر الذى علم اتفاق الفرقة على قبوله و العمل به لان الشرط فى الاتفاق العملى ان يكون وجه عمل المجمعين معلوما أ لا ترى انه لو اتفق جماعة يعلم برضاء الامام (عليه السلام) بعملهم على النظر الى امرأة لكن يعلم او يحتمل ان يكون وجه نظرهم كونها زوجة لبعضهم و امّا لآخر و بنتا لثالث و ام زوجة لرابع و بنت زوجة لخامس و هكذا فهل يجوز لغيرهم ممن لا محرمية بينها و بينه ان ينظر اليها من جهة اتفاق الجماعة الكاشف عن رضاء الامام (عليه السلام) بل لو رأى شخص الامام (عليه السلام) ينظر الى امرأة فهل يجوز لعاقل التأسى به و ليس هذا كله الامن جهة ان الفعل لا دلالة فيه على الوجه الذى يقع عليه فلا بد فى الاتفاق العملى من العلم بالجهة و الحيثية التى اتفق المجمعون على ايقاع الفعل من تلك الجهة و الحيثية و مرجع هذا الى وجوب احراز الموضوع فى الحكم الشرعى المستفاد من الفعل ففيما نحن فيه اذا علم بان بعض المجمعين يعملون بخبر من حيث علمه بصدوره بالتواتر او بالقرينة و بعضهم من حيث كونه ظانا بصدوره قاطعا بحجية هذا الظن فاذا لم يحصل لنا العلم بصدوره و لا العلم بحجية الظن الحاصل منه او علمنا بخطاء من يعمل به لاجل مطلق الظن او احتملنا خطاءه فلا يجوز لنا العمل بذلك الخبر تبعا للمجمعين.
(و اما الاشكال الثانى) فحاصله ان الاتفاق على العمل بخبر شخص او باخبار كثيرة حتى فى الخبر الذى علم اتفاق الفرقة على قبوله و العمل به لا ينفع اذ الشرط فى كون الاتفاق العملى دليلا لحجية الخبر ان يكون وجه عمل المجمعين معلوما.
(و من المعلوم) ان العاملين بالخبر المجرد القائلين بحجيته مختلفين فى العنوان الذى اقتضى حجية الخبر من حيث كونه خبر عدل او ثقة فى روايته و ان لم يكن ثقة على الاطلاق بل و لا معتقدا للحق او مظنون الصدور الى غير ذلك من العناوين فلا يفيد الاجماع العملى الراجع الى كشفه عن تقرير المعصوم (عليه السلام) فى حقنا.
(و استشهد (قدس سره) على هذا الشرط) بقوله أ لا ترى انه لو اتفق جماعة