درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٦ - فى بيان وجوه حجية الاجماع
الاعصار و الامصار من الاول الى الآخر فان اتفاقهم كذلك مما يوجب الحدس و اليقين برأيه (عليه السلام) و ان قولهم نشأ من قوله و رأيهم من رأيه لا مجرد اتفاقهم فى عصر واحد فان الاتفاق فى عصر واحد انما يكفى على الطريق الاول و الثانى من انه (عليه السلام) موجود فى كل عصر فاذا اتفق علماء عصر من الاعصار فهو منهم و رئيسهم و شخصه داخل فى اشخاصهم و قوله داخل فى اقوالهم أو أنه لا يجوز انفراد الامام (عليه السلام) بقول الحق و ان العلماء مهما اتفقوا على قول غير حق وجب على الامام (عليه السلام) لطفا منه على العباد اظهار الحق لهم اما بنفسه او باظهار من يبيّن لهم الحق و لا يكاد يكفى ذلك على هذا الطريق الثالث ابدا.
(و على كل حال) كل من الوجوه الثلاثة لا يخلو عن ايراد (اما الايراد فى الوجه الاول) فان مجرد كون الامام (عليه السلام) موجودا فى كل عصر مما لا يقتضى انه اذا انعقد الاجماع من الامة كان شخصه (عليه السلام) داخلا فى اشخاصهم و قوله فى اقوالهم فانه قد تقدم فى اول مبحث الاجماع ان مسلك الدخول مما لا سبيل اليه عادة فى زمان الغيبة بل ينحصر ذلك فى زمان الحضور الذى كان الامام (عليه السلام) يجالس الناس و يجتمع معهم فى المجالس فيمكن ان يكون الامام (عليه السلام) احد المجمعين و اما فى زمان الغيبة فلا يكاد يحصل ذلك عادة.
(و اما الايراد) فى الوجه الثانى فان اظهار الحق عند اجماع الامة على الخطاء و ان كان لطفا منه (عليه السلام) و لا يجوز له الاخلال به عقلا و لكن مجرد ذلك مما لا يكفى فى استكشاف مطابقة الاجماع لرأى الامام (عليه السلام) و ذلك لجواز ان يكون اظهار الحق مقرونا بمانع او بمصلحة اهم فى الاخفاء فان اظهار الحق ليس باهم من ظهور نفسه (عليه السلام) فكما انه مقرون قطعا اما بمانع او بمصلحة اهم فى الاخفاء و إلّا لظهر و برز فكذلك جاز ان يكون اظهار الحق و الصواب اما بنفسه او بارسال من يثق به مقرونا بمانع او بمصلحة اهم فى الاخفاء فعليه اذا اجمع العلماء على امر شرعى دينى لم يكن اجماعهم حجة من هذا الوجه و الطريق ايضا