درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٣٨ - فى بيان عدد اصحاب الاجماع
فقد استدل على مذهب الامامية بذكرهم لاخبار المضايقة و ذهابهم الى العمل برواية الثقة فاستنتج من هاتين المقدمتين ذهابهم الى المضايقة و ليت شعرى اذا علم ابن ادريس ان مذهب هؤلاء الذين هم اصحاب الائمة و يحصل العلم بقول الامام (عليه السلام) عن اتفاقهم وجوب العمل برواية الثقة و انه لا يحل ترك العمل بها فكيف تبع السيد فى مسئلة خبر الواحد إلّا ان يدعى ان المراد بالثقة من يفيد قوله القطع و فيه ما لا يخفى او يكون مراده و مراد السيد (قدس سرهما) من الخبر العلمى ما يفيد الوثوق و الاطمينان لا ما يفيد اليقين على ما ذكرنا سابقا فى الجمع بين كلامى السيد و الشيخ (قدس سرهما) و منها ما ذكره المحقق فى المعتبر فى مسئلة خبر الواحد حيث قال افرط الحشوية فى العمل بخبر الواحد حتى انقادوا لكل خبر و ما فطنوا لما تحته من التناقض فان من جملة الاخبار قول النبى (صلّى اللّه عليه و آله) ستكثر بعدى القالة على و قول الصادق (عليه السلام) ان لكل رجل منا رجلا يكذب عليه و اقتصر بعضهم من هذا الافراط فقال كل سليم السند يعمل به و ما علم ان الكاذب قد يصدق و لم يتنبه على ان ذلك طعن فى علماء الشيعة و قدح فى المذهب اذ ما مصنّف الا و هو يعمل بالخبر المجروح كما يعمل بخبر العدل و افرط آخرون فى طريق ردّ الخبر حتى احالوا استعماله عقلا و اقتصر آخرون فلم يروا العقل مانعا لكن الشرع لم يأذن فى العمل به و كل هذه الاقوال منحرفة عن السنن و التوسط اقرب فما قبله الاصحاب او دلت القرائن على صحته عمل به و ما اعرض عنه الاصحاب او شذ يجب اطراحه انتهى و هو كما ترى ينادى بان علماء الشيعة قد يعملون بخبر المجروح كما يعملون بخبر العدل و ليس المراد عملهم بخبر المجروح و العدل اذا افاد العلم بصدقه لان كلامه فى الخبر الغير العلمى و هو الذى أحال قوم استعماله عقلا و منعه آخرون شرعا.
(المستفاد) من عبارة ابن ادريس فى رسالة خلاصة الاستدلال الّتى صنفها فى مسئلة فورية القضاء ان الامامية ذكرت الاخبار المتضمنة للمضايقة مع ذهابهم الى العمل بها لانهم ذكروا انه لا يحل رد الخبر الموثوق برواته فاستنتج من هاتين المقدمتين دعوى الاجماع من الامامية على المضايقة هذا.