درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٩٢ - فى بيان بعض الاصطلاحات
و الذى يكشف عن ذلك انه لما كان العمل بالقياس محظورا عندهم فى الشريعة لم يعملوا به اصلا و اذا شذّ منهم واحد عمل به فى بعض المسائل و استعمله على وجه المحاجة لخصمه و ان لم يكن اعتقاده ردّوا قوله و انكروا عليه و تبرءوا من قوله حتى انهم يتركون تصانيف من وصفناه و رواياته لما كان عاملا بالقياس فلو كان العمل بالخبر الواحد جرى بذلك المجرى لوجب فيه ايضا مثل ذلك و قد علمنا خلافه فان قيل كيف تدعون اجماع الفرقة المحقة على العمل بخبر الواحد و المعلوم من حالها انها لا ترى العمل بخبر الواحد كما ان المعلوم انها لا ترى العمل بالقياس فان جاز ادعاء احدهما جاز ادعاء الآخر قيل له المعلوم من حالها الذى لا ينكر انهم لا يرون العمل بخبر الواحد الذى يرويه مخالفوهم فى الاعتقاد و يختصون بطريقه فاما ما كان رواته منهم و طريقة اصحابهم فقد بينا ان المعلوم خلاف ذلك و بينا الفرق بين ذلك و بين القياس و انه لو كان معلوما حظر العمل بالخبر الواحد لجرى مجرى العلم بحظر القياس و قد علم خلاف ذلك فان قيل أ ليس شيوخكم لا يزالون يناظرون خصومهم فى ان خبر الواحد لا يعمل به و يدفعونهم عن صحة ذلك حتى ان منهم من يقول لا يجوز ذلك عقلا و منهم من يقول لا يجوز ذلك سمعا لان الشرع لم يرد به و ما رأينا احدا تكلم فى جواز ذلك و لا صنف فيه كتابا و لا أملى فيه مسئلة فكيف انتم تدعون خلاف ذلك.
(اقول) الذى يكشف عن اجماع الفرقة المحقة على العمل بالخبر انه لما كان العمل بالقياس محظورا اى ممنوعا عند الفرقة المحقة لم يعملوا به اصلا و اذا شذّ و ندر منهم واحد كابن الجنيد عمل بالقياس فى بعض المسائل و استعمله على وجه المحاجة لخصمه و ان لم يكن اعتقاده ردّ و اقوله و انكروا عليه و تبرءوا من قوله حتى انهم يتركون تصانيف من وصفناه و تركوا رواياته لما كان عاملا بالقياس فلو كان العمل بالخبر الواحد جرى بمجرى القياس لوجب فيه ايضا مثل ذلك و قد علمنا خلافه.