درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٨٢ - فى المراد من حفظ الحديث و الرواية
(و قال الشيخ) بهاء الملة و الدين (رحمه اللّه) الظاهر من قوله من حفظ ترتب الجزاء على مجرد حفظ الحديث و ان معرفة معناه غير شرط فى حصول الثواب اعنى البعث يوم القيامة فقيها عالما و هو غير بعيد فان حفظ الفاظ الحديث طاعة كحفظ الفاظ القرآن و قد دعا (صلّى اللّه عليه و آله) لناقل الحديث و ان لم يكن عالما بمعناه كما يظهر من قوله (صلّى اللّه عليه و آله) رحم اللّه امرءا سمع مقالتى فوعاها فاداها كما سمعها فرب حامل فقه ليس بفقيه و رب حامل فقه الى من هو افقه منه و لا بعد ان يندرج يوم القيامة بمجرد حفظ اللفظ فى زمرة العلماء فان من تشبه بقوم فهو منهم انتهى و اورد عليه بما ليس هذا المختصر موضع ذكره و المورد على ما قيل هو صدر المتألهين.
(ثم ان الظاهر) ان كلمة على فى بعض طرق الحديث بمعنى اللام اى حفظ لاجلهم كما فى قوله تعالى وَ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ اى لاجل هدايته اياكم و يحتمل ان يكون بمعنى من كما فى قوله تعالى إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ و القرينة عليه بعض طرق الحديث الذى فيه كلمة من بدل على و يحتمل على ما قيل تضمين معنى القراءة اى حفظ الحديث قارئا عليهم.
(و منها) الاخبار الكثيرة الواردة فى الترغيب و الحث على الرواية و ابلاغ ما فى كتب الثقة مثل قول الراوى قال قلت لابى جعفر الثانى (عليه السلام) جعلت فداك ان مشايخنا رووا عن ابى جعفر و ابى عبد اللّه (عليهما السلام) و كانت التقية شديدة فكتموا كتبهم فلم ترو عنهم فلما ماتوا صارت تلك الكتب الينا فقال حد ثوابها فانها حق
و مثل ما ورد فى مذاكرة الحديث و الامر بكتابته مثل قول ابى عبد اللّه (عليه السلام) لمفضل بن عمر أكتب و بث علمك فى اخوانك فان مت فأورث كتبك بنيك فانه يأتى على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه الا بكتبهم
و ما ورد فى ترخيص النقل بالمعنى مثل قول محمد بن مسلم قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) اسمع الحديث منك فأزيد و انقص قال ان كنت تريد معانيه فلا بأس و مثل قول داود بن فرقد قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) انى اسمع الكلام منك فاريد