درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٧٦ - فى الاشكال الوارد على الاستدلال بآية النبأ
و المشروط عقلا بحيث لا يمكن فرض وجود الجزاء بلا فرض وجود الشرط كانت من القضايا المسوقة لبيان تحقق الموضوع كما فى قولك ان رزقت ولدا فاختنه و ان ركب الامير فخذ ركابه و كقوله تعالى وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ و إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها.
(و بالجملة) الضابط فى كون القضية هو امكان فرض وجود الجزاء بلا فرض وجود الشرط بنحو كان السلب فيها من قبيل السلب بانتفاء المحمول و هذا المعنى لا يتصور فى المقام و انما المتصور فيه كونه من قبيل السلب بانتفاء الموضوع.
(و قوله مما ذكرنا) يعنى من ان الشرط المذكور فى الآية كان مسوقا لبيان تحقق الموضوع ظهر فساد ما يقال تارة ان عدم مجىء الفاسق يشمل ما لو جاء العادل بنبإ فلا يجب تبينه فيثبت المطلوب و اخرى ان جعل مدلول الآية هو عدم وجوب التبين فى خبر الفاسق لاجل عدمه اى الخبر يوجب حمل السالبة على المنتفية بانتفاء الموضوع و هو خلاف الظاهر.
(قوله وجه الفساد ان الحكم الخ) حاصل توجيه وجه الفساد ان الجزاء فى الآية لما كان هو وجوب التبين فى خبر الفاسق فلا بد ان يكون هذا الجزاء منفيا عند انتفاء الشرط و هو مجىء الفاسق بالخبر فيكون المعنى انه عند انتفاء مجىء الفاسق بالخبر لا يجب التبين فى خبره فلا دلالة فى الآية على عدم وجوب التبين فى خبر العادل عند مجيئه به و لا على وجوبه بل تكون ساكتة عن حكمه اصلا مع ان الشرط لا بد ان تكون علة للجزاء نفيا و اثباتا و لا معنى لجعل مجىء العادل بالخبر علة لعدم وجوب التبين فى خبر الفاسق لعدم ارتباطه به و كذلك جعل عدم مجىء الخبر اصلا علة له فلا نظر للآية على حكم مجيء العادل بالخبر اصلا و منه يظهر عدم امكان اعتبار التعميم فى الشرط بحيث يشمل مجيء العادل بالخبر و عدم مجىء الخبر اصلا لان معنى اخذ المفهوم الحكم بانتفاء الحكم المذكور فى المنطوق اعنى وجوب التبين عن الموضوع المذكور فيه و هو خبر الفاسق عند عدم الشرط و هو مجيء الفاسق