درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٤٩ - فى بيان ان الاخبار التى استدل النافون على اقسام
يحمل الاخبار الآمرة بطرح الاخبار المخالفة للكتاب و السنة على الوجه الثانى لا الوجه الاول لان المخالفة على الوجه الاول لو وجدت ففى غاية الندرة و لا يناسبها التأكيد الاكيد فى الاخبار المتكثرة فعلى هذا يكون كل ما خالف الكتاب و السنة و لو على غير وجه التباين الكلى مردودا و مقتضى ذلك عدم العمل بالخبر الواحد و قد اشار (قدس سره) الى ما ذكرنا من توضيح الاستدلال بقوله و المراد من المخالفة للكتاب فى تلك الاخبار الناهية عن الاخذ بمخالفة الكتاب و السنة ليس هى المخالفة على وجه التباين الكلى الى ان قال فليس المقصود من عرض ما يرد من الحديث على الكتاب و السنة الا عرض ما كان منها غير معلوم الصدور عنهم و انه ان وجد له قرينة و شاهد معتمد فهو و إلّا فليتوقف فيه لعدم افادته العلم بنفسه و عدم اعتضاده بقرينة معتبرة
(قوله ثم ان عدم ذكر الاجماع و دليل العقل الخ) اما الاول فلرجوعه الى السنة لان حجية الاجماع عند الخاصة للكشف عن قول المعصوم او فعله او تقريره و لذا لم يكن دليلا اصطلاحيا و اما جعل الادلة اربعة من جملتها الاجماع فلمتابعة العامة لكون الاجماع عندهم دليلا على الحكم الواقعى لا للكشف عن السنة و اما الثانى فلقاعدة الملازمة قيل و وجه عدم ذكر العقل عدم تطرّقه فى كل الاحكام حتى التوقيفيات فافهم
(قال صاحب بحر الفوائد) فى رجوع الاجماع و دليل العقل الى الكتاب و السنة ما هذا لفظه اقول رجوع الاجماع الى السنة بمعنى كون الموافق له موافقا للسنة على طريقة الامامية امر واضح لا سترة فيه اصلا كما عرفت تفصيل القول فيه فى مسئلة نقل الاجماع و اما رجوع العقل اليهما مع كونه دليلا مستقلا و كاشفا عن حكم الشارع فى قبال الكتاب و السنة على القول بلزوم تأكيد العقل بالنقل من باب اللطف كما اختاره غير واحد فانما هو من جهة التلازم بينه و بين الكتاب و السنة و ان لم يكن كاشفا عنهما ابتداء كالاجماع و اما على القول بعدم اللزوم و ان اتفق كثيرا ما توافقهما فيشكل الامر فيه جدا بل قد يشكل الحكم برجوعه اليهما على التقدير الاول ايضا فضلا عن هذا التقدير و وجه الاشكال على التقدير ظاهر.