درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٠٩ - فى اثبات حجية نقل السبب الكاشف و جواز التعويل عليه
(الثالثة) حصول استكشاف الحجة المعتبرة من ذلك السبب و وجهه ان السبب المنقول بعد حجيته كالمحصّل فيما يستكشف منه و الاعتماد عليه و قبوله و ان كان من الادلة الظنية باعتبار ظنية أصله و لذا كانت النتيجة فى الشكل الاول تابعة فى الضرورية و النظرية و العلمية و الظنية و غيرها لاخسّ مقدمتيه مع بداهة انتاجه فينبغى (ح) ان يراعى حال الناقل حين نقله من جهة ضبطه و تورعه فى النقل و بضاعته فى العلم و مبلغ نظره و وقوفه على الكتب و الاقوال و استقصائه لما تشتت منها و وصوله الى وقائعها فان احوال العلماء مختلف فيها اختلافا فاحشا و كذلك حال الكتب المنقول فيها الاجماع فرب كتاب لغير متتبع موضوع على مزيد التتبع و التدقيق و رب كتاب لمتتبع موضوع على المسامحة و قلة التحقيق و مثله الحال فى آحاد المسائل فانها تختلف ايضا فى ذلك.
و كذا حال لفظه بحسب وضوح دلالته على السبب و خفائها و حال ما يدل عليه من جهة متعلقه و زمان نقله لاختلاف الحكم بذلك كما هو ظاهر و يراعى ايضا وقوع دعوى الاجماع فى مقام ذكر الاقوال او الاحتجاج فان بينهما تفاوتا من بعض الجهات و ربما كان الاولى اولى بالاعتماد بناء على اعتبار السبب كما لا يخفى فاذا وقع التباس فيما يقتضيه و يتناوله كلام الناقل بعد ملاحظة ما ذكر اخذ بما هو المتيقن او الظاهر.
(اقول) ان المتحصّل من المقدمة الاولى و الثانية حصول استكشاف الحجة المعتبرة من ذلك السبب و بعبارة اخرى اذا دل اللفظ على السبب و ثبت حجية نقل السبب فيحصل للمنقول اليه استكشاف قول الامام (عليه السلام) او وجود الدليل المعتبر.
(و وجهه) ان الاجماع المنقول بعد حجيته من جهة ادلة حجية خبر العادل من العقل و النقل يكون كالاجماع المحصّل فيما يستكشف منه و الاعتماد عليه و قبوله و ان كان من الادلة الظنية باعتبار ظنية أصله و هو الاتفاق و الاجماع لفرض حصوله بالنقل و لذا كانت النتيجة تابعة لاخسّ المقدمتين فلو كان احدى المقدمتين ظنية و الاخرى قطعية تكون ظنية كما انه اذا كانت إحداهما نظرية و الاخرى ضرورية