تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٧١ - التفصيل الثانى هو التفصيل بين الامور العدمية و الوجودية
الخاص يمكن ان يكون قرينة على ظهور العام بملاحظة خصوصيته و لكن المعارض او المزاحم لا يكون قرينة على ظهور الدليل الآخر اصلا.
و من الاصول العدمية التى استشهد بعضهم بها على مفروغية حجية الاستصحاب فى الامور العدمية عبارة عن اصالة عدم المانع عند الشك فى وجوده فى محل الوضوء او الغسل او غيرهما فانه مع هذا الشك المستتبع للشك فى صحتهما قد يقال ان الاصل اى مقتضى الاستصحاب عدمه.
و لكن يرد عليه ايضا ان اصالة عدم وجود المانع لا يكون بمعنى استصحاب عدمه لان مدلولها المطابقى فى مثل الوضوء مثلا لا يكون ازيد من نفى احتمال وجوده و اما اثبات خلو البشرة عنه و كذا اثبات وصول الماء اليها اللذين تدور صحة الوضوء عليهما فهما يكونان من لوازم الاستصحاب المزبور و لذا لا يثبتان الا على القول بمثبتيته و من هنا يعلم ان حجية اصالة عدم المانع ايضا لا تكون من جهة الاستصحاب بل تكون من جهة بناء العقلاء على ان محل الوضوء مثلا يكون بحسب الغالب خاليا عن المانع.
و قد يوجه استصحاب عدم المانع بوجه آخر يرجع الى امر وجودى و حاصله ان جريان الماء الى الجزء الاول من العضو مثلا مقطوع و لكن جريانه الى اجزائه اللاحقة مشكوك فيستصحب جريانه باعتبار وحدة مجموع العضو ظاهرا.
و لا يرد عليه انه لا يشك فى غسل اجزائه اللاحقة حتى يستصحب بل يقطع بعدمه حين غسل الاجزاء السابقة و لذا لا يمكن ان يستصحب فان هذا الايراد يدفع بانه يجرى فى جميع الامور التدريجية كالنهار الذى يقطع بعدم تحقق اجزائه السابقة مع ان العرف يجرون الاستصحاب فيها باعتبار وحدة مجموع النهار بلا اشكال.
بقى فى المقام مسلك آخر يكون فى طرف النقيض للتفصيل الثانى و هو ان جريان لاستصحاب فى الامور العدمية لا يكون ممكنا اصلا فضلا عن ان يكون