تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٤٤ - المقام الاول فى التخيير
بعد ما يشمل ادلة اعتبار السند لكل واحد منهما باطلاقها ظاهرا و لو مع القطع بعدم صدور احدهما واقعا.
ان قلت كما انه فى القسم الاول الذى يقطع بمخالفة مدلول احدى الروايتين مع الواقع لا يمكن الاخذ بمدلولهما معا لاستلزامه محذور الجمع بين المتناقضين او المتضادين و لا الاخذ باحدهما معينا لاستلزامه محذور الترجيح بلا مرجح و لا باحدهما مخيرا لاستلزامه محذور المخالفة مع كلتا الروايتين اللتين تدل إحداهما على تعيين الوجوب و أخراهما على تعيين الحرمة مثلا و لهذا كله لا بد من الحكم بسقوطهما و الرجوع الى الاصل او التعبد بالتخيير المستفاد من الروايات العلاجية فكك الكلام فى القسم الثانى الذى يقطع بعدم صدور احدى الروايتين فى الواقع فانه لا بد فيه ايضا من ان يحكم بالحكم المزبور و إلّا يلزم احدى المحذورات الثلاثة المزبورة و ذلك لان دليل اعتبار سند كل واحد من الروايتين و ان يدل على اعتباره بالمطابقة إلّا انه يدل ايضا على عدم اعتبار الرواية الاخرى بالالتزام و لذا يتحقق التكاذب بينهما بحسب السند كما يتحقق التكاذب بينهما بحسب المدلول فى القسم الاول.
قلت ان المحذورات المزبورة تنشأ من عدم امكان الجمع بين مدلولى الروايتين و هذا انما يتحقق فى القسم الاول الذى يتحد موضوعهما و لو عرضا بحيث لا يمكن الجمع بينهما اصلا و اما فى القسم الثانى الذى يختلف موضوعهما بحيث يمكن الجمع بينهما فلا اشكال فى ان دليل الاعتبار يشمل كل واحد منهما بخصوصه غاية الامر ان شموله له يدل بالدلالة الالتزامية على عدم اعتبار الرواية الاخرى بمقتضى العلم الاجمالى بعدم صدور إحداهما و لكن لا بأس بطرح الدلالة الالتزامية من كل واحد منهما بعد امكان الجمع بينهما و عدم لزوم المخالفة العملية من الاخذ بهما.
ان قلت كيف يمكن شمول دليل اعتبار السند لكل واحد من الروايتين مع العلم الاجمالى بعدم صحة سند احدهما فى الواقع.